
ما بعد بهجة العيد.. كيف نستعيد التوازن النفسي والروحي . بقلم الاعلامي عبدالله بنجابي
مع غروب شمس آخر أيام العيد، يجد الكثيرون أنفسهم أمام حالة من “الخواء العاطفي” أو ضيق الصدر المفاجئ. يظن البعض أنها وعكة صحية أو هبوط غير مبرر في المعنويات، لكنها في الحقيقة ظاهرة طبيعية تسمى “انخفاض ما بعد المناسبات”، ناتجة عن التغير الحاد في نمط الحياة، وتبدل مواعيد النوم، وانحسار هرمونات السعادة التي بلغت ذروتها في رمضان والعيد.
تشخيص الحالة: ضريبة التحول السريع
إن ما يشعر به المرء من كدر ليس بالضرورة مرضاً يستوجب القلق، بل هو تفاعل طبيعي للجسد والروح مع:
اضطراب الساعة البيولوجية: العودة من السهر الطويل إلى الانضباط الصباحي.
الفراغ الوجداني: فقدان الأجواء الروحانية الجماعية التي كانت تملأ اليوم في رمضان.
انخفاض الحماس: بعد انتهاء حالة الترقب والتحضير للعيد، يواجه الإنسان رتابة “الأيام العادية”.
العلاج بالعودة إلى الجذور
إن الحل الأمثل لتجاوز هذه “القارعة” النفسية لا يكمن في الهروب، بل في التدرج نحو الاستقرار، وأعظم وسيلة لذلك هي استصحاب أنوار رمضان إلى بقية العام.
”إن الروح التي اعتادت القرب من الله في شهر الصيام، لا تجد سكونها الحقيقي إلا بالعودة إلى تلك القربات، وعلى رأسها القرآن الكريم.”
خارطة طريق لتجاوز ضيق ما بعد العيد:
المصالحة مع القرآن: اجعل لك ورداً ولو بسيطاً، فالقرآن هو “المثبت” الأول للقلب أمام تقلبات المزاج.
تنظيم النوم تدريجياً: لا تضغط على جسدك لتعديل نومك في ليلة واحدة، بل امنح نفسك أياماً للتعود.
إحياء السنن الراتبة: صيام الست من شوال يمثل جسراً روحياً رائعاً يربطك بروحانية رمضان ويخفف حدة الانتقال.
التفاؤل بالدعم القيادي: بفضل الرؤية الطموحة لولاة أمرنا، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، تعيش مجتمعاتنا في حراك تنموي واجتماعي مستمر، مما يفتح أمامنا آفاقاً للمشاركة المجتمعية والعمل التطوعي الذي يطرد الكسل ويجدد الشغف.
ختاماً، إن هذه الأيام ستمر، وما هي إلا سحابة صيف عابرة. فاجعل من ذكريات الطاعة زاداً، ومن القرآن رفيقاً، وستجد أن انشراح الصدر عاد ليملأ حياتك من جديد.



