الاخبار المحلية

سعيد الصلال .… رحيل رجل عاش للناس قبل أن يعيش لنفسه

في هذا الشهر المبارك، طوى القدر صفحة حياة رجل استثنائي، هو سعيد بن محمد الصلال، الذي غادر دنيانا بعد معاناة امتدت قرابة عشرين عاماً قضاها في غيبوبة طويلة، لكنها لم تُطفئ ذكراه، ولم تُغيّب حضوره في قلوب من عرفوه؛ رحل سعيد بصمت يشبه هدوء روحه، وبسكينة تليق برجل لم يعرف الضجيج يوماً، ولم يسعَ إلى الأضواء، بل عاش عمره كله للناس، يفعل الخير خفية، ويمنح من حوله من إنسانيته أكثر مما يمنحهم من كلماته.
عرفته منذ مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية بوادي الدواسر، ثم جمعتنا رحلة التعليم حتى تخرجنا معاً من كلية المعلمين بالرياض عام 1416هـ؛ كان ـ رحمه الله ـ أخاً قبل أن يكون زميلاً، وصديقاً قبل أن يكون رفيق درب؛ لم يكن مجرد شخص عابر في الذاكرة، بل كان نموذجاً للرجل الذي يترك أثراً لا يُمحى، بابتسامته الهادئة، ونصحه الصادق، وقلبه الذي يتسع للجميع.
كان سعيد من أولئك الذين يربّون بالقدوة قبل القول، ويؤمنون أن الأخلاق تُمارس ولا تُعلن؛ لم يكن أنانياً، ولا باحثاً عن مجد شخصي، بل كان كريم السجايا، دمث الأخلاق، يقدّم الآخرين على نفسه، ويحرص على إسعاد من حوله دون أن ينتظر شكراً أو عرفاناً؛ كان حضوره باعثاً على الطمأنينة، وحديثه يفيض حكمة، وفعله يسبق قوله دائماً؛ وحيثما حلّ، ترك أثراً طيباً، وحيثما ذُكر، تبعه الدعاء والثناء.
ولم يكن التزامه الديني مجرد مظهر، بل كان جوهراً أصيلاً في سلوكه اليومي؛ كان قريباً من الله، قريباً من الناس، محباً للخير، مسارعاً إليه، يمد يده لكل محتاج، ويقف مع كل ضعيف، ويواسي كل مهموم؛ لذلك لم يكن غريباً أن يحظى بمحبة واسعة، وأن يبقى اسمه حاضراً في مجالس الأصدقاء والزملاء حتى خلال سنوات غيابه الطويلة.
رحل سعيد، لكن سيرته بقيت، وذكراه ما زالت تنبض في قلوب من عرفوه؛ رحل جسداً، لكنه ترك إرثاً من الطيبة والإنسانية، ودرساً عميقاً في معنى أن يعيش الإنسان للآخرين، وأن يظل أثره ممتداً حتى بعد أن يوارى الثرى.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما أصابه من بلاء رفعةً في درجاته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين.
اللهم ارحم روحه الطاهرة، واغفر له، وأنظر إليه بعين لطفك وكرمك، واجعل قبره نوراً وطمأنينة، وبدّله داراً خيراً من داره، وجيراناً خيراً من جيرانه، واجمعنا به في مستقر رحمتك.
اللهم آمين.

غانم بن عبدالله سعد آل غانم
@Gkshfe

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى