مقالات

مئذنة عمر بن الخطاب أولى المنارات في تاريخ العمارة الإسلامية .. بقلم إبراهيم بن سلمان الشراري محافظة طبرجل

في قلب دومة الجندل ، وبشموخٍ يحكي قصة فجر الإسلام ، يقف مسجد الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كأحد أهم المعالم الأثرية في الجزيرة العربية ، الذي يعتبر رمزاً معمارياً فذاً يضم بين جنباته أول مئذنة في الإسلام ، والتي شُيدت في عام 16 للهجرة لتكون شاهدةً حية على عبقرية البناء وتجذر التاريخ الإسلامي في المنطقة .

يجسد المسجد بتصميمه الحجري العتيق روح العصر الإسلامي الأول ، حيث بُني بالكامل من الحجر المنحوت الذي يعكس القوة والبساطة في آن واحد ، وتبرز المئذنة كأهم ميزة معمارية للمسجد إذ يبلغ ارتفاعها 12.7 متراً تقريباً ، وقد شُيدت بذكاء هندسي فوق سقف الممر المؤدي للخروج مما يمنحها إطلالة مهيبة ومركزية .

وتتألف المئذنة من أربعة طوابق ، وتتميز بنوافذ موزعة على كل طابق تسمح بمرور الضوء والتهوية ، مما يضفي بعداً جمالياً على هيكلها الحجري الصارم ، وتستند هذه المئذنة التاريخية على قاعدة مربعة ضخمة يبلغ طول ضلعها 3 أمتار ، ومن هذه القاعدة المتينة يبدأ البناء بالضيق التدريجي كلما ارتفعنا للأعلى ، حتى يصل في نهايته إلى شكل مخروطي فريد ، مما يمنحها شكلاً انسيابياً متميزاً عن أنماط المآذن التي ظهرت في العصور اللاحقة .
إن مسجد عمر بن الخطاب بدومة الجندل هو تجسيد للهوية الإسلامية في بداياتها ، حيث يلتقي الإيمان بالبراعة الهندسية ليخلق صرحاً باقياً على مر العصور .
فواز الشراري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى