
قصر القشلة ..… حين يتجدد المجد في ذاكرة المكان
تصوير عبدالعزيز الشيحان
في حضرة التاريخ، وعلى أرضٍ شهدت ملاحم الأمس، احتفت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة حائل بذكرى يوم التأسيس، لتؤكد أن الوطن ليس مجرد تاريخ يُروى، بل مسيرة تُعاش وفخرٌ يتجدد في القلوب.
في رحاب قصر القشلة، انطلقت فعاليات يوم التأسيس خلال أيام 20 و21 و22 فبراير، في مشهد وطني مهيب ازدانت فيه الأركان بالألوان التراثية، وتعانقت فيه الأصالة مع روح الحاضر. وشهد الاحتفاء حضور صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز آل سعود، الذي شرّف المناسبة ودعم أبناء وبنات المنطقة في هذا العرس الوطني، إلى جانب مدير تعليم حائل الأستاذ عمر هجاد الغامدي.
فعاليات تنبض بالانتماء..
تنوّعت المشاركات لتجسد هوية الوطن وثراء موروثه؛ أركان مدرسية، عروض للصقور، ألعاب شعبية أعادت للأذهان دفء الماضي، معارض للفن الوطني، الأزياء السعودية، الحرف اليدوية، السيارات التراثية، ومسيرات كشفية صدحت بالولاء والانتماء. مشاركة شاملة من مدارس المنطقة في القرى والهجر، تؤكد أن حائل بكل أطيافها تجتمع تحت راية وطن واحد.
التعليم رسالة وطن..
ومن بين المدارس المشاركة، حضرت متوسطة ثابت بن قيس – مدرسة دمج التربية الخاصة – لتقدم صورة مشرقة عن تكامل التعليم، حيث يلتقي طلاب التعليم العام بزملائهم من المكفوفين والصم في بيئة واحدة تصنع الأثر. وأكد مدير المدرسة الأستاذ تركي نصار العودة أن يوم التأسيس مناسبة غالية نستحضر فيها دعم دولتنا السخي للتعليم وحرصها على تمكين جميع الفئات.
كما تحدث الأستاذ وليد سليمان عن تطور لغة برايل عبر السنوات، وكيف أصبحت أكثر دقة وسهولة بفضل التقنيات الحديثة، مشيدًا بجهود المملكة في تطوير منظومة التعليم وتعزيز فرص التعلم للجميع دون استثناء.
وتواجدت كذلك متوسطة الإمام محمد بن سعود، حيث تميزت بركنها الخاص، وأكد قائد المدرسة الأستاذ موسى بن ماشع الحربي أن ذكرى التأسيس محطة نستمد منها قيم العزم والولاء.
وشاركت مدارس أجيال حائل الأهلية (بنين وبنات)، التي تقدم المسار السعودي بمراحله كافة من الروضة حتى الثانوي، إضافة إلى المسار المصري (عربي ولغات) من مرحلة (KG) حتى الثانوي. وأوضحت الدكتورة وفاء – إدارة العلاقات العامة – حرصهم على تفعيل يوم التأسيس في جميع أقسام المدرسة، والمشاركة الفاعلة في احتفاء تعليم حائل، تقديرًا لجهود حكومتنا الرشيدة في تطوير التعليم والارتقاء به.
وفي جولة بين الأركان، برزت مشاركة الابتدائية الرابعة والعشرين بإشراف الأستاذة مواهب السيف من خلال ركن الحرف اليدوية، حيث أكدت أهمية إبراز حرف الأجداد وتعليم الأجيال الحفاظ على الموروث الشعبي وصونه من الاندثار.
كما تألقت الابتدائية الواحدة والستون بإشراف قائدة المدرسة خزنة السليمي، حيث شاركت طالباتها بأزياء شعبية تمثل منطقة الشمال في المملكة، في لوحة وطنية جسدت جمال التنوع الثقافي ووحدة الهوية السعودية.
وفي الختام يوم التأسيس ليس ذكرى عابرة، بل عهد يتجدد بأن نمضي على خطى الآباء المؤسسين، أوفياء لوطنٍ أرسى دعائمه على العدل والعزم والإيمان.
وفي قصر القشلة، كتب تعليم حائل صفحة جديدة من صفحات الفخر، مؤكدًا أن الأجيال القادمة تحمل الراية بثقة، وتصنع المستقبل بروح وطنٍ بدأ في 1727… ولا يزال المجد فيه مستمرًا.
حفظ الله المملكة قيادةً وشعبًا، وأدام عليها أمنها واستقرارها وعزها















