مقالات

الكويت في القلب ..… فرحٌ واحد ونبض أخوّة لا يشيخ بقلم الإعلامي مبارك عوض الدوسري

في كل عام ومع إشراقة اليوم الوطني لدولة الكويت، لا يكون المشهد مجرد مناسبة عابرة في روزنامة الاحتفالات، بل لحظة وجدانية يعيشها أبناء المملكة العربية السعودية كما لو كانت فرحتهم الخاصة؛ فالعلاقة بين البلدين الشقيقين ليست علاقة جوار سياسي أو تعاون اقتصادي فحسب، وإنما قصة أخوّة ممتدة عبر الزمن، متجذرة في الذاكرة، ومكتوبة بمداد التاريخ والوجدان.
حين نشارك أشقاءنا في الكويت احتفالهم الوطني، فإننا لا نؤدي واجباً دبلوماسياً، بل نعبر عن شعور صادق بالاعتزاز بعلاقةٍ صاغتها القيم المشتركة، ورسختها المواقف الأخوية، وأكدتها مسيرة طويلة من الثقة والتكاتف؛ علاقة تجاوزت المفاهيم التقليدية بين الدول، لتستقر في مساحة أعمق عنوانها: الأخوّة والمصير المشترك.
وعند استحضار جذور هذه العلاقة، يقف التاريخ شاهداً على لحظات مفصلية صنعت هذا الترابط الفريد، منذ أن حل الإمام عبدالرحمن الفيصل آل سعود ونجله الملك عبدالعزيز آل سعود ضيوفاً على الكويت عام 1891م، في محطة تاريخية لم تكن مجرد لجوء عابر، بل بداية فصلٍ مهم من فصول التقارب والتآخي؛ ومن هناك، تشكلت روابط إنسانية وسياسية أسهمت في رسم ملامح مستقبل المنطقة بأسرها.
لقد أضفت العلاقة الوثيقة بين الإمام عبدالرحمن الفيصل وأخيه الشيخ مبارك الصباح بعداً إنسانياً عميقاً على مسار العلاقات السعودية الكويتية، لتصبح نموذجاً فريداً في التفاهم والتلاحم؛ ومع توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز، استمر نهج الحكمة في تعزيز أواصر الأخوة، وتوسعت دوائر التعاون لتشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والأمن.
وعلى امتداد العقود، ظلت العلاقة بين الرياض والكويت تنمو بثبات، مستندة إلى تطابق الرؤى، وتوافق المواقف، ووحدة التوجهات تجاه القضايا الإقليمية ؛ ولم يكن ذلك وليد ظرفٍ سياسي، بل انعكاساً طبيعياً لتجانس اجتماعي وثقافي عميق، يجمع بين الشعبين بروابط الدم والدين واللغة، وبنسيجٍ اجتماعي متداخل عززته المصاهرة والتاريخ المشترك؛ ففي الاقتصاد على سبيل المثال يتجسد هذا الترابط في شراكات استراتيجية متينة، قائمة على التكامل وتوحيد الجهود في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة، بما يعكس إدراكاً مشتركاً لأهمية العمل المتناغم؛ وتسهم المشاريع التنموية والتعاون بين القطاعين العام والخاص في البلدين في فتح آفاقٍ أوسع للنمو، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ورؤية الكويت 2035، في صورةٍ عملية للتكامل الاقتصادي ؛ أما على المستوى الشعبي، فتظل المشاعر المتبادلة هي الركيزة الأصدق والأبقى ؛ فالكويت بالنسبة للسعوديين ليست مجرد دولة شقيقة، بل وطن قريب إلى القلب، حاضر في الذاكرة، وفي تفاصيل الحياة اليومية، وفي وجدان شعبٍ اعتاد أن يرى في نجاح أشقائه نجاحاً له، وفي أفراحهم امتداداً لأفراحه.
إن احتفاء أبناء المملكة باليوم الوطني الكويتي هو في جوهره احتفاء بقيم الأخوّة ، وبإرثٍ من العلاقات الراسخة التي أثبتت، عبر الزمن، أن ما يجمع السعودية والكويت أكبر من كل المتغيرات؛ هو احتفاء بتاريخٍ مشترك، وحاضرٍ متين، ومستقبلٍ يُبنى بثقةٍ وتعاون.
وفي يوم الكويت الوطني، نقولها بصدقٍ يليق بالعلاقة: نفرح لفرحكم، ونعتز بمسيرتكم، ونؤمن بأن روابط الأخوّة بين بلدينا ستظل نموذجاً مضيئاً في العلاقات بين الدول… علاقة لا يحكمها ظرف، ولا تهزها تحديات، لأنها ببساطة… علاقة قلبٍ بقلب.

مبارك بن عوض الدوسري
@mawdd3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى