
الكشاف السعودي …. إنسانية العطاء في خدمة ضيوف الرحمن بالحرمين الشريفين
في ساحات وأروقة الحرمين الشريفين، حيث تتقاطع الخطى وتتوحد القلوب، تتجسد واحدة من أبهى صور العمل التطوعي؛ شبابٌ وفتيانٌ يرتدون الزي الكشفي، ينسابون بين الحشود بهدوءٍ وثقة، يحملون في وجوههم بشاشة الخدمة، وفي سلوكهم معنى العطاء.
فمنذُ إشراقة أيام شهر رمضان المبارك، جندت جمعية الكشافة العربية السعودية ومن خلال قطاعاتها الكشفية المختلفة أكثر من 750 من الفتية والشباب والقيادات الكشفية، للمساهمة مع الجهات ذات العلاقة في توفير سبل الراحة والسلامة لقاصدي الحرمين من الزوار والمعتمرين والمصلين والصوام.
وسط الزحام، لا يلفت الكشاف الأنظار بضجيجٍ أو استعراض، بل بحضورٍ إنساني هادئ ؛ يمد يد العون لتائهٍ يبحث عن وجهته، ويرشد مسناً أنهكه التعب، ويطمئن قلب معتمرٍ غريبٍ عن المكان، في مشاهد يومية تتكرر بصمت، لكنها تترك أثراً بالغاً في النفوس.
وتأتي هذه الجهود امتداداً لرؤية الجمعية في تحسين الخدمات التطوعية المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين، عبر برامج ومبادرات تسهّل أداء العبادات، وتحقق توازناً بين التنظيم والدعم الإنساني؛ فالعطاء المؤسسي، كما تؤمن به الجمعية، ليس مجرد أداء مهام، بل صناعة قصص نجاح إنسانية تعكس القيم التي تأسست عليها الحركة الكشفية.
ولا تقتصر الأدوار على الإرشاد والمساندة الميدانية، بل تمتد إلى تهيئة بيئة تطوعية متكاملة، مدعومة بكوادر كشفية مؤهلة، وتقانة مرنة ورقمنة مطوَّعة تسهم في رفع كفاءة الخدمات وتيسيرها، بما ينسجم مع منظومة العمل المشترك مع مختلف القطاعات العاملة في خدمة ضيوف الرحمن.
وفي كل موقفٍ إنساني، يبرز الكشاف السعودي نموذجاً للشاب الواعي بدوره المجتمعي، المستشعر لشرف الخدمة في أطهر بقاع الأرض؛ فهنا تتحول القيم الكشفية – الرحمة، والمسؤولية، والتعاون، والانتماء الوطني – من مفاهيم نظرية إلى سلوكٍ حيٍّ يُمارس في الميدان.
وتعكس هذه المشاركات الصورة المشرِّفة والحضارية للمملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، حيث تتكامل الطاقات والكفاءات الوطنية، ويصبح العمل التطوعي جزءًا أصيلًا من ثقافة المجتمع، ومصدر فخرٍ لأبنائه.
هكذا، في رحاب المسجد الحرام والمسجد النبوي، لا تُروى القصص بالكلمات وحدها، بل تُكتب بخطى الكشافة، وبأيادٍ تمتد بالعون، وبقلوبٍ اختارت أن تجعل من الخدمة رسالة، ومن العطاء أسلوب حياة.







