
العطاء من شكر النعمة بقلم الكاتب والإعلامي عبدالله بنجابي
إنّ من أعظم نعم الله على الإنسان أن يختصه بمهارة، أو علم، أو خبرة يحتاجها الناس. وفي ثنايا آية الدَّين، يأتي التوجيه الرباني كقاعدة أخلاقية واجتماعية لكل صاحب معرفة: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾. هذه الآية ليست مجرد أمرٍ للكاتب في ذلك الزمان، بل هي رسالة لكل متخصص ومحترف في عصرنا الحالي.
الاستشعار بفضل الله
تبدأ الرحلة من الداخل؛ حين يدرك المرء أن مهارته ليست مجرد نتاج جهد شخصي، بل هي منحة ربانية. “كما علمه الله” تذكرنا بأن المصدر هو الله، وأن هذا التميز هو أمانة استُودعت لديك. إن استشعار هذا الفضل يطرد الكبر ويحل محله التواضع والرغبة في نفع الآخرين.
العطاء بلا بخل
الحاجة إلى الخبرات اليوم متنوعة؛ فقد تكون حاجة لكاتب، أو تقني، أو إداري، أو مستشار. والبخل بالمعرفة هو حرمان للمجتمع من التطور، بينما بذلها هو “زكاة” تبارك في العلم وتنميه. حين تبذل مهاراتك لمن يحتاجها، أنت لا تساعدهم فحسب، بل تؤدي شكر النعمة فعليًا.
الأثر المستدام
إن المجتمعات التي يسود فيها مبدأ العطاء المهني هي مجتمعات قوية متماسكة. فبدلًا من احتكار المعلومة، يصبح العلم نهرًا جاريًا. وهذا التكاتف هو ما تسعى إليه حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، في تعزيز روح التطوع وبذل الخبرات لبناء مجتمع حيوي ومنتج.
ختاماً:
ليكن شعارنا اليوم وكل يوم: “لن أبخل بما علمني الله”. ابحث عن فرصة اليوم لتُسخّر مهاراتك في خدمة شخص أو جهة تحتاجها، واجعل من خبرتك أثرًا يبقى.



