
“وادي الدواسر ” … بين الإمكانات المؤجلة وتطلعات الأهالي . بقلم مبارك بن عوض الدوسري
في جنوب منطقة الرياض، تقف وادي الدواسر بتاريخها وعمقها الاجتماعي ومقوماتها البشرية والطبيعية، محافظةً غنية بما يكفي لتكون نموذجاً تنموياً لافتاً؛ غير أن صوت المواطن هناك يبدو مثقلاً بأسئلةٍ مشروعة، وقلقٍ يتكرر على ألسنة الأهالي، وهم يرصدون مظاهر تعثرٍ يرون أنها لا تنسجم مع ما تشهده محافظات أخرى في المملكة من وتيرة تطوير متسارعة.
المشهد اليومي – كما يصفه سكان المحافظة – يحمل ملامح معاناة تتصل بالخدمات البلدية والبنية التحتية؛ حفرياتٌ طال أمدها، وطرقٌ أزيل أسفلتها بداعي إعادة التأهيل ولم تُستكمل، وطبقات أسفلت مهترئة تزيد من مشقة التنقل، فضلاً عن ملاحظات تتعلق بالمنظور البصري للشوارع والمداخل، وما يتركه ذلك من أثرٍ مباشر على جودة الحياة وصورة المحافظة.
ولا يقف الأمر عند حدود الطرق والمرافق، إذ يشير عدد من الأهالي إلى تحديات أخرى داخل الأسواق الشعبية، حيث تُطرح تساؤلات حول مستوى التنظيم، وضبط الأنشطة، والحد من مظاهر الفوضوية التي قد تؤثر على الحركة التجارية وسلامة المتسوقين؛ كما تتردد شكاوى متعلقة بالحركة المرورية، وما يصاحبها من ازدحامٍ أو ضعفٍ في الانسيابية في بعض المواقع.
وسط هذه الصورة، تتبلور صرخة المواطن في صيغة سؤالٍ كبير: من يتحمل مسؤولية هذا الواقع؟ هل هي الجهات التنفيذية المعنية بالخدمات؟ أم الأجهزة الرقابية؟ أم أن الأمر يمتد ليشمل منظومةً أوسع تتداخل فيها الأدوار بين الإدارات المحلية، والمقاولين، والرقابة، وحتى المجتمع المحلي ذاته؟
الحديث هنا لا يبدو بحثاً عن إدانةٍ بقدر ما هو تعبيرٌ عن رغبةٍ في الفهم والمساءلة الإيجابية؛ فالتنمية – كما يؤكد مختصون – ليست مسؤولية جهةٍ واحدة، بل هي نتاج تكاملٍ بين التخطيط، والتنفيذ، والمتابعة، والشفافية في معالجة أوجه القصور. كما أن صوت المجتمع، حين يُعبَّر عنه بوعيٍ ومسؤولية، يُعد عنصراً مهماً في دفع عجلة التحسين.
وادي الدواسر، بما تمتلكه من تاريخٍ ومكانةٍ وإمكانات، لا ينقصها الطموح ولا الولاء ولا الرغبة في أن تكون ضمن خارطة المدن المتألقة تنموياً؛ وما يريده الأهالي – كما يقولون – ليس أكثر من خدماتٍ متقنة، ومشروعاتٍ تُنجز في وقتها، وبيئةٍ حضرية تعكس ما تعيشه المملكة من تحولاتٍ كبرى.
بين الإمكانات المؤجلة وتطلعات السكان، يبقى الأمل معقوداً على مزيدٍ من المعالجة الفاعلة، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتعزيز قنوات التواصل مع الأهالي، حتى تستعيد المحافظة صورتها التي تليق بها، مدينةً نابضة بالحياة، ومتوافقةً مع مسيرة التنمية الشاملة التي تعيشها المملكة.



