
«الأدب مرآة الإعلام»… ندوة ثقافية في حائل تناقش دور التغطية الإعلامية في تشكيل الذاكرة الأدبية
احتضن مقهى بنشاي، الشريك الأدبي بمدينة حائل، مساء يوم الاثنين 9 فبراير 2026، ندوة أدبية بعنوان «الأدب مرآة الإعلام»، قدّمها الأكاديمي والإعلامي الدكتور مفرح غاطي الرشيدي، وسط حضور ثقافي وإعلامي لافت، حيث فتحت الندوة نقاشًا معمّقًا حول دور الإعلام في تشكيل صورة الأدب وبناء الذاكرة الثقافية.
وركّزت الندوة على فكرة أن التغطية الأدبية لا تُعد نقلًا محايدًا للفعاليات، بل ممارسة واعية تُعيد تفسير النصوص، وتحولها من تجربة جمالية فردية إلى حدث ثقافي عام، يسهم في صناعة الوعي الجمعي وتوثيق المنجز الأدبي.
وأوضح الدكتور الرشيدي أن تجربته الإعلامية انطلقت من داخل الفعل الأدبي، ما أتاح له إدراك الفارق بين تلقي النص بوصفه إبداعًا خالصًا، وتقديمه إعلاميًا ضمن شروط الخبر، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في نقل جوهر النص دون أن يذوب في القالب الخبري أو يُختزل في توصيف الحدث.
وأكد أن اللغة تمثل العنصر الحاسم في التغطية الأدبية، مبينًا أن الحفاظ على روح الأدب يتحقق بالدقة والاختيار الواعي للمفردة، لا بالإطالة أو الزخرفة، وأن الموازنة بين وضوح الإعلام وعمق الأدب تُعد معيارًا أساسيًا للمهنية في الصحافة الثقافية.
وتطرق الرشيدي إلى طبيعة العمل الإعلامي داخل المؤسسات الثقافية، موضحًا أن التغطية تبدأ من التخطيط للرسالة وتحديد زاوية المعالجة، لا من النشر فقط، وأن القرب من التفاصيل يضاعف المسؤولية التحريرية، خصوصًا في ما يتعلق بالاحتفاء المنضبط بالمنجز الأدبي.
كما ناقش عددًا من إشكالات التغطية الأدبية، وفي مقدمتها الاستسهال وتكرار القوالب الجاهزة، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن غالبًا في ضعف الحدث، بل في غياب السؤال التحريري، مؤكدًا أن التغطية الجادة تنطلق من طرح الأسئلة لا الاكتفاء بالوصف.
وتناول أثر التحولات الرقمية في الإعلام الثقافي، مشيرًا إلى أنها وسّعت دائرة الانتشار، لكنها في المقابل قلّصت زمن التلقي، ما يجعل العمق مرهونًا بوجود رؤية تحريرية واعية، مؤكدًا أن قيمة المحتوى الثقافي تُقاس بالمعنى لا بسرعة النشر.
وفي ختام الندوة، شدّد الدكتور الرشيدي على أن الأدب لا يحتاج إلى تلميع إعلامي بقدر حاجته إلى فهم عميق لطبيعته، وأن الإعلام مرآة تعكس الأدب بقدر وعي من يديرها، داعيًا إلى شراكة ثقافية قائمة على الاحترام المتبادل بين الأديب والإعلامي، بما يضمن وصول الكلمة بصدق وحفظ معناها وأثرها.
واختُتمت الأمسية بتقديم الأستاذ سلطان العنزي، رئيس الشريك الأدبي بمقهى بنشاي، شهادة شكر وتقدير للدكتور مفرح الرشيدي، عبّر من خلالها عن تقديره لهذا الطرح النوعي، مؤكدًا أن هذه الندوة تمثّل إضافة حقيقية للمشهد الثقافي في حائل، وتسهم في تعزيز الحوار بين الأدب والإعلام








