مقالات

في النصف من شعبان يغفر الله للجميع، إلا لمشرك أو مشاحن.. !

تطل علينا نفحات ليلة النصف من شعبان، تلك الليلة المباركة التي تتجه فيها الأنظار نحو السماء، طامعة في مغفرة شاملة تعم العباد وتغسل القلوب. وفي خضم هذا الاستعداد الروحاني، يبرز التوجيه النبوي الشريف ليضع لنا شرطاً أساسياً لنيل هذا العفو الإلهي، وهو سلامة الصدر ونبذ المشاحنة؛ فقد ورد في الأثر أن الله يطلع على عباده في هذه الليلة فيغفر للجميع، إلا لمشرك أو مشاحن. فإذا كان التوحيد هو أصل النجاة، فإن طهارة القلب من الضغينة هي جسر العبور الحقيقي لرحمة الله، فالمشاحنة ليست مجرد خلاف عابر، بل هي سدّ يحجب عن المرء فضلاً عظيماً هو أحوج ما يكون إليه.

إن الدعوة الصادقة للتسامح تذكرنا دائماً بأن خير الناس عند الله هو من يبدأ بالسلام، فالمبادرة بالعفو ليست تنازلاً أو ضعفاً، بل هي قمة القوة النفسية والارتقاء الروحاني. إن تجاوز الخطأ، حتى وإن كان الطرف الآخر هو المخطئ في حقك، يعد استثماراً مع الخالق وطلباً لمرضاته، فالتسامح هنا ليس من أجل الآخرين فحسب، بل هو تطهير للذات لتكون لائقة بتجلي الرحمات الإلهية.

وفي ظل النهضة الشاملة التي تشهدها بلادنا تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، يظل الترابط الاجتماعي ووحدة الصف هما الركيزة الأساسية لاستقرارنا. فالتسامح الفردي يترجم في النهاية إلى مجتمع متماسك يسوده الود والتعاون، ويخلو من العداوات التي تعطل مسيرة البناء الروحي والوطني. ولذلك، ليكن شعارنا في هذه الأيام “عفوت ليعفو الله عني”، ولنجعل من هذه الليلة فرصة لفتح صفحة جديدة بيضاء، نستقبل بها شهر رمضان بقلوب خفيفة من أوزار الخصام، ممتلئة بالسكينة والمحبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى