
القلم حين يصبح نبضا لا أداة
بقلم الكاتب : سعود السحيمي.
القلم ليس جمادا يمسك باليد انما كائن حي يسكن بين الضلوع ينزف حين يضيق الصدر ويزهر حين تتسع الروح.
قلمك… هو ترجمة ما لم تستطع قوله بصوتك. هو الممر السري بين صخب العالم وهدوء ذاتك. هو الميناء الذي ترسو فيه أفكارك بعد أن تتعب من الغرق في عواصف العقول.
يستهويني القلم المفكر…القلم الذي لا يكتفي بملامسة السطح انما يغوص حتى تبتل روحه بملح الحقيقة. القلم الذي يكتب الفكرة ثم يحاسبها ثم يجلدها ثم يعيد صياغتها حتى تصبح جديرة بالبقاء. وخصوصا اذا كتب فى الادارة والقيادة..هنا تتساقط الافكار الواحدة تلو الاخري من العقل ويترجمها القلم.
القلم المفكر يعرف أن الفكر بلا قلب قسوة وأن القلب بلا فكر فوضى. أما اجتماع الاثنين فهو إنسان كامل يمشي على سطر.
القلم صديقك حين تختنق الكلمات في الحلق وحين تزدحم المشاعر بلا عنوان. هو مساحة آمنة لتفريغ الضوء وتفريغ العتمة أيضا.
اكتب وأنت سعيد ستصنع أملًا واكتب وأنت موجوع ستصنع وعيا.
أما من يتعمق في الفكر حتى يلامس حدود الهذيان فهو لا يهذي انما يرى ما يخاف الآخرون رؤيته. الهذيان عند المفكرين ليس ضياع عقل انما اتساع أفق.
انتبه فأخطر ما يواجه المفكر ليس الجهل انما العقول التي تظن أنها وصلت. وأقسى ما يواجه صاحب القلم ليس النقد انما التصفيق الفارغ لأن القلم الذي يبحث عن التصفيق يموت سريعا. أما القلم الذي يبحث عن الحقيقة فإنه يعيش حتى بعد أن يصمت صاحبه.
اكتب..ليس لأن العالم ينتظر كلماتك انما لأن روحك تختنق إن لم تكتب.
اكتب..فربما تنقذ فكرة وربما توقظ قلبا وربما تنقذ نفسك. واذكر دائما القلم العظيم لا يصنع ضجيجا انما يصنع أثرا.
والأثر هو الشئ الوحيد الذي لا يشيخ.



