مقالات

ساعة القيامة …. 85 ثانية تفصلنا عن نهاية العالم بقلم الكاتب … حمد حسن التميمي

تخيل أنك تجلس الآن في ركنك الهادئ، تحتسي قهوتك وتخطط لعامك القادم، بينما هناك في مكان ما من هذا العالم، تجلس نخبة من العقول التي لا تنام، تراقب عقرباً صغيراً يزحف ببطء قاتل نحو نهايتنا جميعاً. لم تعد “ساعة القيامة” مجرد رمز في نشرة علمية، بل أصبحت هي النبض الحقيقي الذي يحدد مساحة الأمل المتبقية لنا فوق هذا الكوكب. ومع مطلع عام 2026، تلقى العالم التحديث الأكثر صدمة: 85 ثانية فقط هي كل ما يفصلنا عن “نقطة الإبادة”.
إن هذا التقلص في الوقت ليس مجرد رقم، بل هو صرخة مكتومة في وجه عالم فقد بوصلته. فنحن نعيش اليوم في المسافة الضيقة جداً بين الآن واللاشيء، حيث لم تكن الجهود الدولية كافية لردع جنون الصراعات، فقرر العلماء أننا اقتربنا من الهاوية أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية.
هذا الوجع الوجودي هو إرث ثقيل بدأ منذ عام 1945، حين أدرك روبرت أوبنهايمر وألبرت أينشتاين أن العقل البشري الذي اخترع القوة، قد لا يملك الحكمة الكافية للسيطرة عليها. واليوم، حين تخرج تصريحات سياسية قاسية تلوح بـ “المسح عن وجه الأرض”، ندرك فوراً لماذا تحركت العقارب لتلتصق بمنتصف الليل. إن لغة الإبادة ليست مجرد استعراض قوة، بل هي الزيت الذي يصب فوق نيران القلق الكونية، محولاً خرائطنا إلى حقول ألغام تنتظر عثرة واحدة لتنفجر.
وبينما ينفجر المشهد الجيوسياسي، يبرز تهديد “الذكاء الاصطناعي” الذي تحول من أداة للبناء إلى سلاح للتضليل. يخشى العلماء اليوم من المعلومات المضللة بقدر خشيتهم من الرؤوس النووية؛ ففي عالمنا هذا، يمكن لكذبة رقمية واحدة، أو خوارزمية غير منضبطة، أن تشعل فتيلاً عالمياً قبل أن يرتد إليك طرفك. نحن نعيش في قرية صغيرة مليئة بالظلال، حيث تضيع الحقيقة وسط صراع القوى، وتتحول حياة البشر إلى مجرد أرقام في حسابات الربح والخسارة.
إننا الآن في عنق الزجاجة، ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية، يبدو أن العالم سيُجبر على الجلوس إلى طاولة مفاوضات اضطرارية تحت وطأة الخوف من الانهيار الكلي. لكنها ستكون مفاوضات شاقة، تحكمها خوارزميات الرعب الرقمي أكثر من الدبلوماسية التقليدية.
في الختام، تذكر أن الساعة لا تتحرك من تلقاء نفسها، بل نحن من يحرك عقاربها. الـ 85 ثانية المتبقية ليست قدراً محتوماً، بل هي فرصة أخيرة لنثبت أننا جديرون بهذه الحياة. نحن مدينون لأطفالنا بمنطقة يورق فيها غصن الزيتون، لا بخرائب تسكنها الأشباح. الساعة تدق.. فماذا نحن فاعلون؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى