مقالات

“عدم تقدير العواقب” .. بقلم الكاتب عبدالرحمن سلامه الذبياني

ذات مساء بدأت الغيوم تتلبد في السماء سحب سوداء يدفعها الهواء بهدوء نحو القرية التي سوّف يقام فيها سباق القفز الحر ٌمن احد المرتفعات الجبلية الكل ينتظر الصباح لعل الجو يكون مناسبا ً للقفز السحب بدأت تقترب شيئاً فشيئا أخذ سكان القرية احتياطاتهم لمثل هذه الظروف الجوية التي غالباً ما تكون في موعدها السنوي حيث تكون الاستعدادات مبكره وما أنّ اقتربت السحب من القرية حتى بداء المطر يهطل بغزارة وامتلأت الأودية والشعاب وايضاً الشوارع بمياه الأمطار وإستمر هطول الأمطار حتى الثانية عشر ليلاً حيث توقف هطول المطر تنفس منظمي المسابقة والمتسابقين اللذين حضروا للمشاركة في هذا الكرنفال الرياضي الكبير وايضاً الجماهير الذي اكتضت بهم فنادق القرية الصغيرة الصعداء والكل ينتظر الصباح وشروق الشمس لعلها تظفي بعض الدفء على المكان ويستأنف السباق الذي يقام على شرف عمدة القرية وبعض المسؤلين الوقت يمرّ ببطء على المنظمين و ما ان أطلّ الصباح حتى بدأ عمال البلدية العمل لتنضيف المكان وإزالت المياه من الطرق ليسهل على الجميع الوصول لمقر الحفل بسلام وفي تمام العاشرة صباحاً بداء كل شيء على مايرام وبدأ المتسابقون والجماهير بالتوافد على أرض السباق ومنهم من تسلق الجبال ليشاهد السباق من خلال المرتفعات القريبة موعد وصول راعي الحفل الحادية عشر وهو موعد القفز للمتسابقين حيث بدأت التحضيرات مبكراً الكل متشوق للبداية رغم وجود بعض السحب والضباب الذي بداء يتشكل من بعيد ويقترب من المكان بدأت حركة غير عادية لرجال الأمن أمام المنصة التي سوف تستقبل راعي الحفل والذي يبدو أنه وصل حيث عزفت الموسيقى السلام الوطني القيت كلمة ترحيبية مقتضبة وقصيرة نظراً للظروف الجويه الصعبة التي تمرّ بالمنطقة ويمكن أن تتسبب في تأجيل أو الغاء السباق توجهت أنظار الجماهير والحضور إلى منصة القفز والكل مستعد للبداية إلا ان الضباب بداء يغطّي المكان حتى كاد ان يحجب الروياء تماماً المتسابقون والمدربين والحكام جلسوا في غرفة تبديل الملابس وبدأت المشاورات هل يستمرّ السباق آمّ يؤجل لحين تحسن الأحوال الجوية خوفاً على المتسابقين وبينما الأمر كذلك وقف احدٍ المتسابقين وأصر على القفز متحملاً كل ما يترتب على قراره الجميع نصحه بعدم المغامرة الوضع خطير والروياء شبه منعدمه وقد يتعرض لبعض المشاكل أثناء الهبوط السريع حيثُ هناك صخور ومنحدرات خطيرة أصرّ على رأيه وبينما هو يأخذ الإستعداد للقفز بدأت الغيوم تزداد كثافة والرياح تنشط قليلاً ورغم أن الجميع غير موافق على القفز خوفاً على حياه المتسابق إلا انه اصر ووقف علّى حافه المزلاج استعداداً للقفز والكلّ يشاهد المنظر ٌمن بعيد وبدأت التكهنات والتوقعات هل يستطيع الوصول بسلام أم يحدث مالم يكن في الحسبان لا سمح الله ويكون الندم حين لا ينفّع الندم هناك شخص يقف خلف المتسابق يلف حول خصره حبلاً متيناً أمسك به مجموعة حتى لا ينزلق خلف المتسابق عندما يدفعه خوفاً على حياته طبعاً انا كنت متخيلاً المشهد ولم أستطع الحضور لبرودة الأجواء ولصعوبة المغامرة قفز المتسابق بدفعة قويق ٌمن هذا المتحصن خلفه وأضنها قفزة إلى المجهول وتمنيت ٌمن كل قلبي أن يصل بسلام رغم صعوبة ذلك في ظلّ تلك الأجواء وبدأ يختفي شيئا ً فشيئاً عن الانظار ٌمن كثافة الضباب الذي حجب الروياء تماماً ولن أروي لكم النهاية لكنني أقول للجميع لو أن احدكم مكان هذا المتسابق هل يقوم بنفس العمل الذي قام به أم انه يعتبر قرار متهور ومتسرع والذهاب إلى المجهول دون حساب العواقب ؟؟؟
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى