
لغة الخلود ٠ لغة الوطن ولغة كتاب السماء” بقلم الكاتبه وقفه المنصور
لغتي تجلّت مكانتها وارتفعت من منبعها الأصيل، من أصولٍ عربيةٍ ضاربةٍ في عمق التاريخ، من شبه الجزيرة العربية التي نزل بها القرآن الكريم، واختصّت بها مكة المكرمة، بلد الحرمين الشريفين ومهبط رسالة الإسلام.
فديني وكتابي ولغتي وإسلامي وبلادي، جميعها خيوط متشابكة لا تنفصل، فنحن أبناء الحرمين الشريفين، وعباد الله الذين عُظِّمت مكانتهم بعظمة هذا الدين، وتشرفت بلادنا بنزول الوحي على رسول الله ﷺ، وبنزول القرآن العظيم في أرض الحرمين.
إن لغتنا هي لغة العرب، وقد كانت الفصاحة والبلاغة أساساً من أسس مكانة العربي بين قومه، يتخاطب بها مع عشيرته، ويعبّر بها عن فكره ووجدانه. فَسادت اللغة العربية، ونزل القرآن بها، ليكون قريباً من أفهامهم، سهلاً في تلاوته، واضحاً في معانيه، يُهتدى به في شؤون الحياة، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾.
تتميّز اللغة العربية بثرائها اللغوي وعمقها البلاغي، فهي لغة القرآن الكريم الذي نزل بها هدايةً للبشرية، فزادها شرفًا وخلودًا، وجعلها محفوظة بحفظ كتاب الله. كما كانت العربية لغة العلم والأدب والفلسفة في عصور ازدهار الحضارة الإسلامية، وانتقلت عبرها المعارف إلى أممٍ وحضاراتٍ مختلفة.
ولم تقتصر مكانة اللغة العربية على بعدها الديني والحضاري فحسب، بل حظيت أيضًا باعتراف عالمي، إذ اعتمدتها منظمة الأمم المتحدة لغةً رسمية من بين اللغات الست المعتمدة، لما لها من حضور واسع، وعدد كبير من المتحدثين بها في مختلف أنحاء العالم.
ويمثل اليوم العالمي للغة العربية فرصة لتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على اللغة العربية، والاعتزاز بها، وتشجيع الأجيال على استخدامها في حياتهم اليومية، والاهتمام بتعلمها وتعليمها، وحمايتها من الاندثار أو التشويه. كما يدعو هذا اليوم إلى إبراز جمال العربية، وقدرتها على مواكبة التطور العلمي والتقني، والتعبير عن مستجدات العصر
ولم تزل اللغة العربية تتبوأ مكانتها بين لغات العالم، حتى أقرتها المنظمات الدولية والإسلامية لغةً رسمية، واختيرت ضمن اللغات العالمية المعتمدة، اعترافاً بعمقها الحضاري، وثرائها اللغوي، وأثرها الإنساني.
وفي هذا اليوم، يوم اللغة العربية، نُجدد فخرنا بلغة الخلود، لغة القرآن، وهوية الأمة، ووعاء حضارتها، لتبقى شامخةً ما بقي الزمان



