مقالات

من كرهنا خصاله ..… قطعنا وصاله …. بقلم بندر الملحم

هذه العبارة تعني أن من تظهر منه صفات تخالف مبادئك ، فإن الابتعاد عنه قد يكون مكسبًا لك . لكن هل يمكن تطبيق هذا المعنى في السياسة الدولية المعاصرة؟

في السياسة الدولية لا تُبنى العلاقات على العاطفة، بل على المصالح. فالدول تختار شركاءها وفق ما يحقق أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية . ومع ذلك، أثبتت الأحداث الحديثة أن التساهل مع سلوكيات سلبية لدول أخرى، حتى وإن كانت صديقة ، قد يتحول إلى خطأ استراتيجي يضر بالدولة.

فالدولة التي تتسامح مع نقض العهود وازدواجية المواقف تفتح الباب لأزمات مستقبلية . ومن هنا تأتي دلالة المقولة: «من كرهنا خصاله… قطعنا وصاله» كقاعدة سياسية واقعية، تقوم على حماية المصالح الوطنية قبل المجاملات الدبلوماسية.

ولا يعني قطع العلاقة السياسية العزلة ، بل يعني إعادة تنظيم العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والالتزام بالاتفاقات والوعود . فالشراكة الدولية لا يمكن أن تُبنى مع أطراف تضر بالاستقرار أو تكرر أخطاءها دون إصلاح.

وقد أظهرت الأزمات العالمية الأخيرة أن الدول التي وضعت حدودًا واضحة في علاقاتها الخارجية كانت أقدر على حماية أمنها القومي، بينما دفعت الدول التي تجاهلت ذلك أثمانًا سياسية واقتصادية.

وهكذا تتحول هذه المقولة إلى مبدأ سياسي معاصر ، العلاقات الدولية لا تستمر مع من يسيء والدبلوماسية في جوهرها ليست إدارة صداقات، بل إدارة مخاطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى