
ثقافة الموروث البحري في ضباء… تاريخ يُحكى للأجيال
تصوير: عبدالسلام الشريف
ضمن الجهود الثقافية الهادفة إلى حفظ الذاكرة المحلية وتعزيز الوعي بالهوية، احتضنت محافظة ضباء لقاءً ثقافيًا بعنوان «ثقافة الموروث البحري في ضباء… تاريخ يُحكى للأجيال»، تناول أحد أهم مكوّنات التاريخ الاجتماعي للمحافظة، المرتبط بالبحر بوصفه مصدرًا للمعيشة ورافدًا للثقافة وملامح الهوية،
استضاف اللقاء الأستاذ حسن بن مرزوقي عبدالعال، رجل الأعمال وعضو مجلس منطقة تبوك سابقًا، الذي قدّم شهادةً مباشرة استعرض فيها صورًا من الحياة البحرية القديمة في ضباء، متناولًا أنماط العيش المرتبطة بالصيد والغوص والتجارة البحرية، وما صاحبها من عادات وتقاليد شكّلت نسيج المجتمع المحلي، وأسهمت في بناء علاقة وثيقة بين الإنسان والبحر،
وأدار اللقاء أ.د. إبراهيم بن يوسف المغيربي، الذي قاد الحوار برؤية علمية ومنهج توثيقي، مسلطًا الضوء على التحولات التي طرأت على الموروث البحري عبر الزمن، ومؤكدًا أن قراءة التاريخ المحلي تتطلب ربط الرواية الشفوية بسياقها الاجتماعي والزمني، وتحويلها من ذاكرة فردية إلى معرفة موثقة،
وناقش اللقاء أهمية تدوين وحفظ الروايات التاريخية التي ينقلها الرواة من الشهود العيان، باعتبارها مصدرًا أساسيًا لفهم الماضي، حيث جرى التأكيد على أن إهمال هذا الجانب يؤدي إلى تآكل الذاكرة الجمعية، كما أُبرز الدور الحيوي للمجالس العامة والخاصة بوصفها فضاءات طبيعية لتبادل المعرفة، ومنصات حية لنقل التجربة والتاريخ بين الأجيال.
وشهدت الجلسة حضور عدد من الشخصيات البارزة من أبناء ضباء في المجالات الثقافية والعلمية والطبية على المستوى العالمي والمحلي، ما أضفى على اللقاء ثراءً فكريًا وتنوعًا في الطرح، وعكس مستوى الوعي المجتمعي بأهمية صون التاريخ المحلي وتثبيته ضمن المشهد الثقافي الوطني،
ويأتي هذا اللقاء ضمن مبادرات صالون ضباء الثقافي، الذي يواصل دوره في تنشيط الحراك الثقافي وتعزيز الارتباط بالهوية،وقد جسّد اللقاء نموذجًا للتكامل بين المبادرات الثقافية المنظمة والدور المجتمعي للأفراد، في حفظ الموروث البحري لضباء ونقله للأجيال باعتباره جزءًا أصيلًا من ذاكرة المكان.






