
كفالة اليتيم: غرسٌ في الدنيا.. وثمرٌ في الجنة
إن من أسمى صور التكافل الاجتماعي وأقرب القربات إلى الله تعالى هي الإحسان إلى الأيتام، فاليتم ليس قدراً يحرم الطفل من مستقبله، بل هو دعوة لقلوبنا لتفيض بالرحمة والمواساة، لنكون لهم السند والأمان بعد فقد الأب أو الأم. وقد عظم الإسلام من شأن كفالة اليتيم وجعلها سبباً لمرافقة النبي ﷺ في الجنة، حين قال: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا”، وأشار بالسبابة والوسطى، وهذا الوعد النبوي ليس مجرد تكريم، بل هو حافز لكل إنسان ليدرك أن مسحة حانية على رأس يتيم قد تفتح له أبواباً من الخير والبركة لم يكن يتخيلها.
وفي وطننا الغالي، وتحت رعاية حكومة المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، شهد العمل الخيري قفزات نوعية ومباركة؛ حيث وضعت الدولة -أيدها الله- اليتيم في قلب رؤيتها الطموحة، وسخرت المنصات التقنية الموثوقة لتسهيل وصول الكفالة إلى مستحقيها بكل شفافية وأمان، مما جعل من فعل الخير ثقافة مجتمعية رائدة ومنظمة.
إن كفالة اليتيم تتجاوز العطاء المادي لتصل إلى تزكية النفس وإذهاب قسوة القلب، فهي تجلب الطمأنينة للكافل قبل المكفول، وهي استثمار لا يخسر أبداً في العمر والمال. وحين تختار أن تكفل يتيماً أو يتيمة، فأنت لا توفر لهما مجرد طعام وكساء، بل تبني إنساناً ناجحاً وتعيد صياغة حياة كاملة ليصبح عضواً نافعاً في دينه ووطنه. هي اللبنة التي تبني بها بيتاً في الجنة، والسعادة التي ترتد إلى قلبك بمجرد أن تلامس حاجة هؤلاء الصغار. فبادر اليوم، فربما دعوة يتيم صادقة في جوف الليل تكون هي المنجية لك من هموم الدنيا والآخرة، والسبب في تيسير كل أمر عسير تمر به.



