
هل أنا ضعيف … أم أن أحداً أقنعني بذلك ….. بقلم الكاتب حمد حسن التميمي
في لحظة صامتة، قد ينظر الإنسان إلى نفسه ويهمس: “أنا ضعيف”. هذه الجملة لا تأتي من فراغ، بل غالباً ما تكون صدى لصوت قديم، غُرس في النفس منذ الطفولة أو المراهقة، حين كان الإنسان هشاً، يتلقى الكلمات كحقائق لا تُناقش. كثيرون يعيشون حياتهم وهم يحملون هذا الحكم القاسي على أنفسهم، دون أن يتساءلوا من أين جاء، ومن الذي وضعه في عقولهم، ومن الذي استفاد من تصديقهم له.
الضعف ليس سمة فطرية، بل غالباً ما يكون نتيجة تراكمات نفسية، تبدأ من لحظة يُقال فيها للطفل “أنت لا تفهم”، أو “أنت دائماً مخطئ”، أو حين يُقارن بغيره ويُشعر بأنه أقل. كلمات صغيرة، لكنها تُبنى داخل النفس كجدران عالية، تمنع الإنسان من رؤية قوته الحقيقية. ومع مرور الوقت، يتحول هذا الصوت الداخلي إلى قيد، يحد من طموحه، ويشوه صورته الذاتية، ويجعله يختار الانسحاب بدل المواجهة، الصمت بدل التعبير، والرضا بالفتات بدل السعي لما يستحق.
لكن الحقيقة أن كل إنسان يحمل في داخله بذور القوة، فقط يحتاج إلى من يُزيل عنها الغبار، ويُعيد له الثقة بنفسه. لا تُصدق كل ما قيل لك عن نفسك، اسأل، راجع، وواجه، تعلم أن تقول “ربما كنت ألقن، وليس هذا أنا”، ابحث عن صوتك الحقيقي، ذاك الذي لم يُشوه بعد، ذاك الذي يعرف تماماً أنك تستحق، وأنك قادر، وأنك لست نسخة من أحد، بل تجربة فريدة لا تُقارن.
حين تبدأ في إعادة تعريف نفسك، ستكتشف أن ما ظننته ضعفاً كان في الحقيقة خوفاً مستعاراً، وأنك كنت تسير في طريق لم تختره، بل فُرض عليك، وأنك تملك من القوة ما يكفي لتغييره. المستقبل يحمل وعوداً لمن يجرؤ على إعادة كتابة قصته، وسيتحول الحديث عن “الشخصية الضعيفة” إلى فهم أعمق، إلى اعتراف بأن الإنسان لا يُولد ضعيفاً، بل يُجرح، ويُهمل، ويُلقن، ثم يُطلب منه أن ينجو وحده.
وفي النهاية، لا أحد يملك الحق في أن يُخبرك من تكون، أنت لست ضعيفاً، أنت إنسان في رحلة اكتشاف، وكل خطوة فيها تُثبت أنك أقوى مما قيل لك، امنح نفسك فرصة لتُعيد كتابة قصتك، بقلمك أنت، لا بأقلام الآخرين، وكن كما تريد، لا كما أرادوا لك أن تكون.



