مقالات

العيد يمضي … والطفل فينا لا يغادر …. بقلم الاعلاميه والكاتبه ابتسام العتيبي

انتهى العيد، وانتهت معه الإجازة التي كنا نعدّ لها الأيام، لكن شيئًا ما في داخلنا رفض أن يرحل. ذلك الشعور الخفيف، المشرق، الذي تسلل إلى أرواحنا دون استئذان… شعور الطفولة.

في زحمة المسؤوليات، وبين جداول العمل وضغوط الحياة، جاء العيد كاستراحة قصيرة من صخب الأيام، ليذكّرنا بأن داخل كل واحد منا طفلًا لم يكبر، مهما أثقلته التجارب. طفل يفرح بلا سبب، يضحك من قلبه، ويتعلق بلحظات بسيطة كأنها كنز لا يُقدّر بثمن.

لم يكن العيد مجرد ملابس جديدة أو زيارات عابرة، بل كان حالة شعورية أعادت ترتيب دواخلنا. أعاد إلينا شغف اللقاء، ولهفة الصباحات الأولى، ورائحة القهوة التي تجمعنا بلا تكلّف. في تلك اللحظات، كنا أخفّ، أصدق، وأقرب لأنفسنا.

ومع انتهاء الإجازة، ظن البعض أن كل شيء انتهى… لكن الحقيقة أن ما زرعه العيد فينا لا يذبل بهذه السرعة. تلك البسمة التي ارتسمت، وذلك الدفء الذي شعرنا به، ما زال يسكننا، ينتظر فقط أن نمنحه فرصة للبقاء.

العيد لا يُقاس بعدد أيامه، بل بالأثر الذي يتركه. وإذا كنا قد عشنا لحظات صادقة من الفرح، فبإمكاننا أن نحملها معنا، ونصنع من أيامنا العادية امتدادًا لتلك الروح.

فلا تدعوا الطفل فيكم يعود إلى الصمت…
اتركوا له مساحة، ولو صغيرة، ليضحك… ليحلم… ليعيش.

فبعض الأعياد لا تنتهي،
بل تبدأ من الداخل

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى