
“وداعاً رجّل المهمات” بقلم الكاتب عبدالرحمن سلامه الذبياني
بالأمس فقدت تبوك أحّد رجالاتها العصاميين رجل الإدارة الاول بداء حياته الإدارية من الصفر إن صحت العبارة رجّل المهمات رجل التواضع والأخلاق انه العمّ أحمد عبدالرحمن الخريصي وكيل إمارة منطقة تبوك سابقاً نعم إنه فقيد الوطن وتبوك خاصة ً يحضى بتقدير واحترام جميع أهالي تبوك وفي مقدمتهم سمو أميرها ونائبه تعلمت منه الكثير عند بداية حياتي العملية كان يرحمه الله مدرسه بكل ماتعني هذه الكلمة ومن المواقف التي آثرت في شخصياً وعلقت في ذهني إلى يومنا هذا ففي العام 1394هجريه عملت ببلدية تبوك وذات صباح وفِي درجات حرارة منخفضة جداً جدا ًوضباب كثيف لا تكاد ترى وبردٍ قارس كنت ذاهب إلى العمل برفقة الصديق محمد الدايل رحم الله الجميع وكان يعمل بالامارة وبينما كنّا نسير وفي منتصف الطريق توقفت بجانبنا سيارة وكأنها نزلت ٌمن السماء لانقاذنا مما نحن فيه فتّح السائق القزاز وطلب منّا الصعود معه لايصالنا طبعاً أنا لم أكن أعرفه من قبل وبعد أن سارت السيارة سألني رحمه الله عن اسمي وعن والدي وعملي ولم يسأل محمد لأنه يعمل بالامارة وأثنى علينا جميعاً لحرصنا على العمل وصلنا إلى وجّهتنا وذهبت أنا الى عملي منتظرا ً وقت الانصراف حيث كنا نعود سويا ً انا وابو عبدالله رحمه الله لأسأله عن صاحب السيارة الذي لم أكن اعرفه ولم أقابله ٌمن قبل وفي طريق العودة للمنزل سالت ابو عبدالله عنه فقال إنه ابو دحيم وهو إسم اشتهر به يرحمه الله هذآ احمد الخريصي وكيل إمارة تبوك الحقيقة لم أعر الموضوع الاهتمام الكافي للحالة التي امر بها ٌمن شدة البرد وصلنا إلى المنزل وبعد تناول طعام الغداء الذي أعاد الي التوازن بدأت أسترجع شريط الصباح وذلك الموقف الذي حصّل امامي وحرص هذا المسؤول الكبير على الدوام درس صباحي استوعبته مبكراً ويعلم الله أنني سرت عليه حتى تقاعدي مرت سنين لم أقابل العمّ أحمد مع حفظ الألقاب وفي منتصف عام 1399هجريه عُينت مديراً لمصرف الراجحي بتبوك وكنت وقتها صغيرا ً بالسن وبعد إسبوع وأحدّ فقط تلقيت إتصالاً هاتفياً من إمارة تبوك ومن مكتب الوكيل يطلبني للمقابلة طبعاً ارتابني نوعاً من الخوف وايضاً الفضول وما الذي جعل هذا الرجل يتذكرني رغم انني لم اقابله إلا مرة واحدة ذهبت إلى الإمارة الذّي أدخلها أول مرة ثم إلى مكتب الوكيل وبعد إستراحه قصيرة أُذن لي بالدخول فقام الوالد من على المكتب ليستقبل ابنه بكلمات لازلت أذكرها وأدخلني الى غرفه مجاورة للمكتب وبداء بالترحيب بي واسمعني من كلمات الثناء والتشجيع ما زادني فرحه وسعادة وقوةً ايضاً وبعد تناول القهوة ودعت صاحب الإبتسامه التي لا تفارق محياه وهو يقول مكتبي مفتوح في أي وقت تشاء وشعرت انه حتى قلّبه كذلك ثمّ استمرت العلاقة إبان عملي بحالة عمار الى أن نقلت إلى تبوك هذا هو احمد الخريصي المسؤل وهذا هو الإنسان الذي بعد الله سبحانه وتعالى ودعاء والدي رحمهم الله جميعاً رسم لي طريق النجاح في حياتيّ الوظيفيه رحم الله العم والوالد أبا عبدالرحمن رحمه واسعه وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة فقد كان الأب الروحي لأهل تبوك وما نقول إلا كما قال رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه إن العين لتدمع وإنا على فراقك أبا عبدالرحمن لمحزونون خالص عزائ أولاً لسمو امير منطقة تبوك وسمو نائبه ثمّ لاولاده ومحبيه وعظم الله أجر الجميع إناٌ لله وإنا اليه راجعون.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين



