
” مثلهُ هو الفقيد” ..بقلم الكاتب عبدالرزاق معوض بن غنيم الجهني
فقدت منطقة تبوك رجالاً كثيرين ( رحمهم الله وغفر لهم ) قدموا للمنطقة واهلها كل مابوسعهم من خدمات جليله وكلاً منهم في مجاله وتخصصه وحسب طبيعة عمله ، قال الله تعالى ( وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
واليوم منطقة تبوك تودع هرماً وقمة وقامه وطنية كبرى بذلت الغالي والنفيس من الوقت والمال والتوجيه والنصح واصلاح ذات البين ، فمنطقة تبوك هذا الصباح حزينه على فقده واهاليها كافة يتضرعون لله بالدعاء له بالرحمة والمغفرة والعتق من النار ، فقدنا مساء امس الشيخ : احمد بن عبدالرحمن الخريصي وكيل امارة منطقة تبوك ( سابقاً ) لأكثر من ٤٥ عاماً ، والذي عُين بعد تقاعده مستشاراً لصاحب السمو الملكي الامير : فهد بن سلطان بن عبدالعزيز ( امير منطقة تبوك ) حفظه الله لمكانته وخبرته واهميته ، ان هذا الرجل المخلص ولمدة تجاوزت الثلاثين عاماً كان يخرج من عمله كوكيل لامارة منطقة تبوك في وقت متأخر من النهار ، ثم يفتح بيته كل يوم من بعد صلاة العصر الى الساعه العاشرة مساءً حباً منه وكرامه لخدمة دينه ووطنه ومجتمعه ، قضى فقيد تبوك حياته العملية خادماً فيها كل اهالي المنطقة من تبوك وخارجها ، وكان جُل اهتمامه بالمراجعين من خارج مدينة تبوك ، من الهجر والقرى والمحافظات ، كون اغلبهم كبار سن واهل حاجه ماسة ، فقد كان معطاءً صادقاً ، باذلاً كل مابوسعه لتفريج كربه ، وازالة هم ، مواسياً ، اخاً واباً ، متواضعاً ، حازماً ، رحيماً ، حكيماً ، كم من فتنة اطفاءها ، وكم من اسرةً رأب صدعها ، وكم من ارملة سترها ، وكم من يتيم احتضنه ، ولكون تلك الحقبه التي اتحدث عنها لم تكن فيها خدمات متوفره كيومنا هذا تمكنهم من التنقل بسهوله ، فقد كان يُقدر ذلك لهم ، ويراعي ظروفهم ويلبي احتياجاتهم ويقضي لوازمهم ، وفي احيان كثيره يوفر لهم مايحتاجونه للعوده من ماله الخاص ، ليعودو لاُسرهم وديارهم دون تأخير او ضرر ، كنت احد شهود تلك الحقبه وانا في مرحلتي الأبتدائيه ، فكان اهالي الباديه والهجر والقرى والمحافظات يتوجهون لتبوك مطمئنين ، كونه عُرف عنه انه متواجد لخدمة كل مواطن على مدار الساعه ، ان انتهى الدوام ولم يتمكن المراجع من اللحاق به بمكتبه فأنه سيجده حتماً في بيته يستقبلهم بكل سرور ورحابه ، فكثير من اقاربنا كانوا يأتون
ويتوجهون لمنزله ويعودون لنا بعد صلاة العشاء مبتهجين يدعون له بالخير وطولة العمر ، ليس مره ولا مرتين ولا ثلاثه ، انه مثل أعلى في الادارة والتعامل لكل مسؤول مخلص ،
خالص عزاءنا لاميرنا صاحب السمو الملكي الامير فهد بن سلطان ولابناء الفقيد وكافة اسرته ومحبيه ، ولانملك له الا الدعاء بالرحمة والمغفرة وان يسكنه فسيح جناته ، وان يجعل قبره روضة من رياض الجنة ، ووالدينا وموتانا وموتى المسلمين ( انا لله وانا اليه راجعون )
✍🏻 عبدالرزاق بن معوض بن غنيم الجهني
( عمدة حي العزيزيه والعليا بتبوك )




