مقالات

سبحان الله … لكل روحٍ حكاية، ولكل قدرٍ رسالة ….. بقلم الكاتبه والاعلاميه منال السليمي

سبحان الله، ما أعجب تدبيره، وما أصدق رسائله حين يختار أن يجمع القصص في لحظة واحدة، ليقول لنا: إن لكل روحٍ حكاية، ولكل قدرٍ عِبرة، ولكل نهاية بداية أخرى.

رحل أبو مرداع – رحمه الله – فكان رحيله هزّة صامتة في القلوب، ومشهدًا من مشاهد حسن الخاتمة. جنازة لم تكن عادية، بل وداعًا امتلأت به الساحات بالدعاء، وكأن القلوب تسابقت قبل الأقدام لتشييعه، شهادة صادقة أن الذكر الطيب لا يُدفن مع الجسد، بل يبقى حيًا في القلوب.

وفي ذات المشهد، شاء الله أن تتقاطع الأقدار مع داعيةٍ هندي، جاء يحمل همّ الدعوة، فاختاره الله أن تكون نهايته في هذا المكان، وفي هذه اللحظة. توفّي ليُصلّى عليه مع جنازة أبي مرداع، ويصلّي عليه الآلاف، وكأن السماء أرادت أن تجمع روحين على طاعة، وعلى دعاءٍ واحد، بلا لغة ولا جنسية… جمعهم الإيمان، وختمت حياتهم سجدة.

أما أبو حِصّة ودخيل – شفاهما الله وعافاهما – فقصتهما وجه آخر للعِبرة. بين الحياة والمحنة، يقف الابتلاء مذكّرًا بأن العافية ليست أمرًا اعتياديًا، وأن الله إذا أراد بعبده خيرًا أيقظه بلطفٍ مؤلم، ليعود إليه بقلبٍ أقرب، وروحٍ أصدق.

حادثة واحدة… لكنها تحمل دروسًا كثيرة:
أن الموت حق، لكنه ليس النهاية.
وأن الأثر هو ما يبقى.
وأن الله إذا أحب عبدًا، جمع له القلوب في حياته أو بعد مماته.
وأن الدعوة الصادقة لا تحتاج صوتًا عاليًا، يكفيها إخلاصًا ليجتمع عليها الناس.

رحم الله أبا مرداع، ورحم الداعية الهندي، وجعل قبريهما روضةً من رياض الجنة، وشفَى الله أبا حِصّة ودخيل شفاءً لا يغادر سقمًا، وجعل ما حدث تذكرة لنا جميعًا… أن نُصلح قلوبنا قبل أن تُحمل أجسادنا، وأن نترك خلفنا أثرًا طيبًا، فالدنيا مراحل، والآخرة هي البقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى