
حين تملكنا الأشياء التي لا نملكها
في سباق الحياة نطارد ما نتصور أنه يحدد قيمتنا: بيت، سيارة، وظيفة، أو منصب، بينما الحقيقة أن ما يشكّل ملامح حياتنا اليومية ليس مما نملكه حقًا، بل مما يملكنا دون أن ندرك.
الوقت
لا أحد يملكه، ومع ذلك يفرض إيقاعه علينا. نرتّب عليه ساعاتنا ولقاءاتنا وحتى أحلامنا، وكأننا أسرى لعقارب لا تهدأ.
الذاكرة
لا نتحكم بما يبقى منها أو يرحل، لكنها تقتنصنا في لحظة حنين أو ومضة ندم، لتذكرنا أن بعض المشاعر لا تزول حتى لو غاب الأشخاص.
الصحة
أثمن من أن تُخزَّن في حساب بنكي، لكنها تتحكم في ابتسامتنا وخطواتنا وحضورنا اليومي، وتعلّمنا أن قيمة الحياة في عافية الجسد والروح.
المكان
نمرّ به ونغادره، لكنه يظل مطبوعًا في داخلنا كجزء من هويتنا، حتى لو تغيّر كل ما حوله، وكأنه شاهد صامت على ذاكرتنا.
هذه الأشياء التي لا تُشترى ولا تُكتب باسمنا، هي في الحقيقة ما يمنح حياتنا معناها. قد نفقد مالًا أو منصبًا دون أن نهتز، لكن لا أحد يحتمل فقدان ذاكرة، أو وقت ضائع بلا أثر، أو صحة تتلاشى بصمت. لذا فالقيمة الحقيقية ليست فيما نضع أيدينا عليه، بل فيما يترك أثره فينا.
وما بين امتلاك الأشياء وامتلاكها لنا يبقى السؤال مفتوحًا: ماذا استثمرت من وقتك وذاكرتك وصحتك قبل أن تستثمرك هي؟



