المجتمع

“ابو زيد من الميدان إلى المشاعر عشرون عامًا في ضيافة الرحمن”

في  كل موسم، تُثبت المملكة العربية السعودية ريادتها في خدمة الحجيج، وتسطر فصولاً جديدة من العطاء والتنظيم. وفي هذا السياق، أجرت صحيفة (أخباركم) لقاءً خاصًا مع الأستاذ محمد أبو زيد، أحد القيادات البارزة في قطاع نقل ضيوف الرحمن، تحدّث فيه عن مسيرته التي تجاوزت العقدين في الميدان، وعن التحولات الجذرية التي شهدها القطاع في عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – والدور الحيوي للتقنيات الحديثة في تحسين تجربة النقل، إلى جانب التحديات اليومية التي تواجه فرق العمل، وكيف يتم تجاوزها بروح الإخلاص والكفاءة العالية.

س: بسم الله الرحمن الرحيم، نرحب بكم أستاذ محمد. في البداية، هلا أطلعتمونا على مسيرتكم المهنية في خدمة ضيوف الرحمن؟

ج: بسم الله الرحمن الرحيم. أشكركم على هذه الاستضافة الكريمة. لقد امتدت مسيرتي المهنية في خدمة ضيوف بيت الله الحرام لأكثر من عشرين عاماً، بدأت خلالها رحلة الشرف والمسؤولية في ميدان يُعد من أعظم ميادين العمل الخدمي في العالم الإسلامي. هذا الشغف انطلق من قناعة راسخة بأهمية تعظيم الشعائر، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.

وخلال هذه السنوات، واكبنا تحولات نوعية وقفزات كبرى في مستوى الخدمة، بفضل الله أولاً، ثم بفضل الدعم السخي والتوجيهات السديدة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – اللذين جعلا من خدمة ضيوف الرحمن أولوية وطنية ومهمة مقدسة.

س: كيف تقيّمون التطور الذي شهدته خدمات نقل الحجاج في عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين؟

ج: ما شهدناه في السنوات الأخيرة يُعد نقلة نوعية غير مسبوقة، سواء على مستوى البنية التحتية أو التقنية أو إدارة الحشود. الاستثمارات الضخمة في قطاع النقل، وتحديث الأساطيل، وربط المشاعر المقدسة بشبكات نقل ذكية، كل ذلك يعكس حرص القيادة الرشيدة على راحة الحجاج وسلامتهم.

اليوم لا نتحدث عن مجرد نقل، بل عن تجربة تنقل متكاملة، آمنة، مريحة، وسلسة، تجسيداً لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾.

س: ما أبرز التحديات التي تواجهونها في قطاع النقل، وكيف تتغلبون عليها؟

ج: التحديات كثيرة، بحجم الأمانة التي نحملها. أبرزها: كثافة الأعداد، وضيق الزمن، وتنوع الخلفيات الثقافية واللغوية للحجاج.

أذكر في أحد المواسم، وخلال تفويج عرفات، تعطلت حافلة وسط الزحام في لحظة حرجة. لكن بفضل الجاهزية والتنسيق مع غرفة العمليات، تم إرسال حافلة بديلة خلال دقائق، واستُكملت الرحلة دون تأخير.

هذه المواقف تتكرر، لكنها تُظهر معدن العاملين في الميدان، الذين يعملون بروح الإخلاص والتفاني، مستشعرين حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “خير الناس أنفعهم للناس”.

س: كيف استفدتم من التكنولوجيا الحديثة في تطوير خدمات النقل، وما دور غرف العمليات؟

ج: التقنية أصبحت ركيزة أساسية في منظومة خدمة ضيوف الرحمن. نستخدم أنظمة ذكية لإدارة الأسطول، ومراقبة الحافلات لحظة بلحظة، كما أطلقنا تطبيقات إلكترونية توفّر معلومات مباشرة للحجاج عن مواقع الحافلات، وخطوط السير، ومواعيد الانطلاق.

أما غرف العمليات، فهي تعمل على مدار الساعة، مزوّدة بأحدث تقنيات الاتصال والمراقبة، وتُمكننا من الاستجابة السريعة لأي طارئ، بما يضمن سلامة الحجاج وسلاسة التنقل.

س: ماذا عن خططكم المستقبلية لتطوير خدمات النقل، وكيف تواكبون رؤية المملكة 2030؟

ج: خططنا مستمدة من رؤية المملكة 2030، التي جعلت خدمة ضيوف الرحمن أحد أعمدتها الرئيسة. نعمل على تطوير الأسطول ليكون أكثر كفاءة واستدامة، وتدريب الكوادر البشرية على أعلى المعايير العالمية، واعتماد أفضل الابتكارات التقنية.

هدفنا أن نحول تجربة النقل إلى محطة راحة وسلام، تضيف للحاج طمأنينة وروحانية، وتبقى في ذاكرته جزءاً من جمال الرحلة المقدسة، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾.

س: كيف تصفون التعاون مع الجهات ذات العلاقة ودوره في تحسين خدمات النقل؟

ج: منظومة الحج تُدار بتكامل استثنائي بين جهات حكومية وأمنية وخدمية، تعمل جميعها تحت مظلة واحدة وهدف مشترك.

نحن نتعاون بشكل وثيق مع وزارة الحج والعمرة، وزارة الداخلية، الهيئة الملكية، والجهات الميدانية، بروح من التناغم والوضوح، تطبيقًا لقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾.

وهذا التعاون هو ما يجعل الخدمة متكاملة، سلسة، وآمنة لضيوف الرحمن.

س: هل لديكم أي رسالة أخيرة توجهونها لضيوف الرحمن؟

ج: رسالتي لضيوف الرحمن أن المملكة قيادةً وشعبًا تسخّر كل طاقاتها لأجل راحتكم وسلامتكم. نعمل ليل نهار لتوفير تجربة تنقل تليق بمكانتكم وبعظمة الرحلة التي تؤدونها.

أوصي نفسي وإخواني في الميدان بأن نستشعر شرف هذه الخدمة، وأن نؤديها بإخلاص ويقظة، فخدمة الحاج عبادة قبل أن تكون مهنة. نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وأن يُعيننا جميعاً على أداء الأمانة على الوجه الذي يرضيه.

س: جزاكم الله خيراً على هذا اللقاء المثمر، ونتمنى لكم دوام التوفيق في خدمة ضيوف الرحمن.

ج: الشكر موصول لكم، وأسأل الله أن يُبارك في هذه البلاد المباركة، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأن يجعل أعمالنا في خدمة ضيوف الرحمن خالصة لوجهه الكريم، وأن يكتب للجميع حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا.

أعدّ اللقاء: هاني الجهني – صحيفة أخباركم الإعلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى