
الهيئة الملكية بمكة تطلق إستراتيجية شاملة لتطوير وتفعيل المواقع التاريخية والإثرائية
أعدّت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة إستراتيجية شاملة لتطوير وتفعيل المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة، بهدف المحافظة عليها واستدامتها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في دعم هوية مكة ومكانتها الحضارية والإنسانية.
وتركّز الإستراتيجية على تعزيز الشراكات بين القطاعات الحكومية والخاصة والقطاع الثالث، بما يضمن حوكمة التطوير والتشغيل وتقديم خدمات وتجارب نوعية عالية الجودة، تعكس عمق الإرث التاريخي والثقافي للعاصمة المقدسة.
وشملت الإستراتيجية حصر 98 موقعًا تاريخيًا وإثرائيًا موزعة في أنحاء مكة المكرمة، حُدد منها 35 موقعًا كأولوية أولى للتطوير والتفعيل. كما تم اعتماد خمس مجموعات رئيسية كنماذج لتفعيل المواقع وضمان تنمية متوازنة، هي:
1. جبل النور ووحي حراء الثقافي
2. جادة القصور الملكية
3. سوق ذي المجاز
4. نقوش وآثار العسيلة
5. تجربة جبل الرحمة
واستندت منهجية الاختيار إلى ثلاثة معايير رئيسية تشمل: الأهمية الدينية والتاريخية، والأصالة والفرادة، والقرب من المسجد الحرام.
كما اكتملت التصاميم النهائية لمشروع تطوير المحتوى الإثرائي لـ 30 موقعًا تاريخيًا، مستوحاة من الهوية المعمارية لمكة المكرمة، ويتضمن المشروع تطوير محتوى تفاعلي رقمي بمعايير عالمية، وتوظيف أحدث تقنيات العرض والتوثيق بعدة لغات، إلى جانب اللوحات التعريفية والبوابات الترحيبية والعناصر الإرشادية، بما يضمن وضوح المعلومات وإثراء تجربة الزوار.
ومن أبرز النماذج والمشاريع التي تعمل الهيئة على تنفيذها ضمن الإستراتيجية:
• مركز علوم الكون في برج الساعة: بدأ التشغيل التجريبي للمركز الذي يقدم تجربة علمية وثقافية متكاملة في علوم الكونيات والفلك من قلب مكة.
• متحف القرآن الكريم: استُكملت أعمال التأهيل والتطوير لتقديم تجربة تبرز إعجاز القرآن وعلومه.
• المتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية: افتتح بأسلوب عرض حديث يعرّف الزوار بسيرة النبي ﷺ، بنسبة إنجاز بلغت 92%.
• معرض عمارة الحرمين الشريفين: جرى تطوير محتواه لعرض تاريخ الحرمين عبر العصور بأسلوب حديث وجذاب.
• مكتبة الحرم المكي الشريف: تضم أكثر من 350 ألف كتاب ومخطوطة نادرة، جرى تطويرها لتواكب معايير تجربة الزائر.
• مشروع عيون زبيدة التاريخية: جرى تفعيله ضمن فعاليات يوم التأسيس لإبراز الإرث المائي التاريخي لمكة.
• حديقة المسفلة وممشَى زينب الهلالية: أُعيد تأهيلها لتكون متنفسًا يعزز المشهد البصري ويوفر بيئة ملائمة للعائلات والزوار.
• تطوير مسار الزيارة في مصنع زمزم ومصنع كسوة الكعبة المشرفة: أُعدت التصاميم النهائية لتطوير التجربة بما يعكس القيمة الدينية والرمزية لهذه المواقع.
وفي إطار تحسين تجربة الزوار وتنويع الخيارات الإثرائية، أُضيفت خدمة النقل عبر باص مخصص للرحلات ضمن البرنامج، يربط بين المواقع التاريخية والإثرائية لتسهيل الوصول إليها بطريقة منظمة ومريحة. كما أُطلق تطبيق “مزار” الذي يُتيح للزوار حجز الرحلات وجدولة الزيارات إلكترونيًا، مما يسهم في إدارة التجربة بمرونة واحترافية عالية.
وتمثل هذه الإستراتيجية تحولًا نوعيًا في العناية بالمواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة، بوصفها مكونًا رئيسيًا من الهوية المكية وركيزة أساسية في تطوير التجربة الثقافية والمعرفية لزوار العاصمة المقدسة، بما يعزز مكانة مكة كمدينة حية تجمع بين القداسة والتاريخ والإنسان





