
الأمن السيبراني.. معركة الإنسان قبل التقنية
✍️ الكاتب عبدالقادر مكي – الرياض
بين ممرات المنتدى الدولي للأمن السيبراني 2025، لم يكن المشهد مجرد مؤتمر اعتيادي بقدر ما كان ملتقى عالميًا للأفكار وصناعة المستقبل. حضورنا هناك جعلنا نرى عن قرب كيف تتحول القاعة إلى منصة حوارية كبرى، يتقاطع فيها صوت القادة وصوت الخبراء، ليُجمعوا على حقيقة واحدة: أن الفضاء السيبراني لم يعد ترفًا تقنيًا، بل ساحة حيوية تحدد أمن الأوطان واستقرار المجتمعات.
في النسخة الخامسة من المنتدى، وتحت شعار “تعزيز المكتسبات المشتركة في الفضاء السيبراني”، لفت انتباهي كيف أن المحاور الخمسة المطروحة لم تكن عناوين نظرية، بل معادلات عملية تتقاطع مع حياة الإنسان اليومية:
• تجاوز التباينات العالمية، ورسم انسجام جديد في عالم يتغير بسرعة.
• مفهوم جديد للاقتصاد السيبراني يعظم الفرص ويؤسس لرفاهٍ مشترك.
• شمول اجتماعي يجعل الفضاء الرقمي مساحة آمنة للإنسان والمجتمع.
• قراءة في السلوكيات السيبرانية تكشف أن الإنسان ما زال محور الحماية.
• فرص نوعية تفتحها التكنولوجيا لمواجهة التحديات وصناعة الغد.
وأثناء متابعتي للنقاشات، لمست أن المملكة لا تحتضن حدثًا دوليًا وحسب، بل تقود حوارًا عالميًا يضع الأمن السيبراني في إطاره الأشمل: استثمار في الإنسان، قبل أن يكون استثمارًا في التقنية. كانت الأجواء أشبه بمختبر فكري، حيث تُطرح الأسئلة الجريئة:
كيف نوازن بين الانفتاح والخصوصية؟ كيف نصنع اقتصادًا سيبرانيًا لا يترك أحدًا خلفه؟ وكيف نحول التهديدات إلى فرص؟
المشاركة هنا لم تكن مجرد حضور إعلامي؛ بل كانت شهادة حية على دور المملكة الريادي في بناء منظومة سيبرانية آمنة وموثوقة، تدعم نمو الاقتصاد العالمي وتفتح للمجتمعات طريقًا نحو ازدهار مستدام.
غادرت المنتدى بقناعة راسخة: أن الأمن السيبراني هو في جوهره معركة إنسانية قبل أن يكون معركة تقنية، ومعركة الوعي قبل أن تكون معركة أنظمة.



