
كيف ستقضي رحلتك بين العقل والقلب؟
إن الاستثمار في النفس وتغذية الروح مساران متكاملان، يجتمعان في صناعة إنسان واعٍ، مدرك لقيمة عمره، ساعٍ للعلم والعمل، مستثمر لصحته ووقته فيما يرضي الله وينفع نفسه ومجتمعه. فمن يغذي عقله بالمعرفة وروحه بالإيمان، يعيش حياة متوازنة ويترك أثرًا عظيمًا في دنياه وآخرته.
فالإنسان يملك رأس مال لا يقدر بثمن، وهو وقته وصحته وروحه وعقله. فإذا أحسن استثمار هذه النعم فقد بنى لنفسه طريقًا ثابتًا نحو النجاح والطمأنينة. والاستثمار في النفس لا يقتصر على تطوير المهارات والقدرات العملية، بل يمتد ليشمل تغذية الروح، لأن الجسد بلا روح قوية يصبح هشًّا، والروح بلا علم وعمل تفقد بريقها.
وقد أكد القرآن الكريم على قيمة العلم والمعرفة في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، ليبين أن طلب العلم أساس التميز والتفوق. وفي الوقت ذاته جاء التوجيه النبوي في قوله ﷺ: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز»، ليغرس في النفس مبدأ العمل النافع وتوجيه الجهد لما يثمر خيرًا. وهذه الوصية تشمل العقل والروح معًا، فالمعرفة تغذي الفكر، والعمل الصالح ينعش الروح.
كما أن الصحة والوقت هما من أعظم نعم الله، وقد حذّر النبي ﷺ من إضاعتهما بقوله: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، مما يدل على أن من يهمل وقته وصحته يهدر فرصة عظيمة لبناء نفسه والارتقاء بروحه. أما غذاء الروح الحق فيكون بذكر الله، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، فالذكر يملأ القلب بالطمأنينة ويمنح الإنسان التوازن الداخلي.
الخلاصة:
امضِ في رحلتك ملتفتًا لما ينفعك في دينك قبل دنياك، فروحك أمانة وعقلك زاد، ولنفسك عليك حق أن تكرمها وترفع قدرها بالعلم النافع، والصحة الحافظة، والعمل المثمر. اجعل طاقتك رصيدًا فيما يقيمك ويثمنك، ولا تتركها تهدر في زحام الملهيات وما لا يجلب نفعًا، فالحياة قصيرة وأغلى ما فيها أن تعيشها بوعي وطمأنينة.والقرار لك .



