المجتمع

صفحات خالدة من حياة الأديب الدكتور محمد بن سعد الحسين (الصفحة الاولي )

في ليلة من ليالي العام الميلادي 1930 سمعت الصرخات الأولى في احد المنازل البسيطة في قرية عودة سدير أحدقري اقليم سدير التي تبعد عن العاصمة الرياض 170كيلو والتابعة لها اداريا
لتزف معها شلالات الفرح والبشري للعم سعد بن محمد بن حسين بولادة طفله (محمد) الذي اسماه تيمنا باسم والده كما كان شائعا بين الناس في ذلك الوقت ولازال
لينشأ هذا الطفل في كنف والديه ويتلقي اساسيات القراءه والكتابة علي يدي عمه العلامه عبدالله بن سعد الحسين الذي كان رجل علم وادب والذي كان يعد ذلك الفتي ليتعلم علي يد الشيخ العلامة (محمد بن إبراهيم) المفتي انذاك
كان لهذه النشاة في بيت علم وأدب دور كبير مؤثر في سقل شخصية هذا الطفل (محمد)لتتبلور اكثر واكثر فيما بعد كشخصيّة قيادية تتسم بالحزم والجزم وقوة الحجه وسلاسه المنطق ولين الجانب شخصية تحتاج منا مجلدات لذكر خصائلها وسماتها التي أثرت كثيراً بالمحيطين به وبما عاشروه
ليصبح فيما بعد الاستاذ الدكتور محمد بن سعد بن حسين، الأديب الشاعر والناقد السعودي الذي خاض حرب ضروس في قوة الإرادة وتحدي العثرات وصعوبات الحياة لم يستسلم لم يركن لظروف قاهره تعرض لها جعلته يعيش باقي العمر فاقد لنعمةالبصر فلم تكن تلك الاعاقة سوى دافع ومحفز لنهم العلم والادب ليتفوق علي اقرانه ممن يملكون حاسه البصر فقد حرم البصر ولكن لم يحرم من نعمة البصيرة فكان ينهم من العلم والادب والشعر كما ينهم من نهر الثقافة والادب الجارف دون ان يكتفي بذلك فزاد اهتمامه بالأدب وفنونه والنقد والبلاغة وشتى أنواع الادب في بلاده المملكة العربية السعودية مماكان له بصمات واضحه ومميزه في دفع الادب السعودي كا احد رواده البارزين للخروج من بوتقه المحليه الي نطاق أوسع واشمل وهو نطاق العربية والعالمية بعد أن أثرى المكتبة العربية بمجموعة من المؤلفات التي جاوزت الأربعين مؤلفاً في الأدب والنقد والشعر والتحقيق والتاريخ. بل امتد الي اعمق من ذلك بأشرافه علي العديد من رسائل الدكتوراه والماجستير وناقش الكثير من هذه الرسائل التي تجاوزت السبعين رساله
تحدث الدكتور الحسين عن ذكريات الدراسات العليا في مصر والمواقف التي صادفها بحياته الدراسية لصحيفة الجزيرة السعوديه بقوله الحديث عن تلك الذكريات طويل شغل في مذكراتي صفحات كثيرة لكني سأتحدث عن واحدة من تلك المواقف والذكريات
في جامعة الأزهر امتحان شفوي في نهاية كل مرحلة من مرحلتي الدراسة التمهيدية للماجستير يسمونه (التعيين)، وفي اليوم المحدد لذلك الامتحان، كنا نقف أمام الغرفة او القاعة وأحسب عددنا كان يربو على العشرين شخصاً

وكنتُ أسمع بالدكتور أحمد الشرباصي (رحمه الله )وأقرا له وأتمني أن ألقاه فقدَّر الله أن يكون أحد الممتحنين في التعيين فاستشرفت للقائه وإذا به يُناديني أين ابن حسين؟ قلت نعم قال (تعالَ فعندنا لك نار تُخرج رائحةَ لحم الجمل) وبدون تفكير قلت له (وعندي لك من مثلها يُخرج رائحة لحم الفسيخ)! وكان ابني معي وكان صغيراً. فقال له الشيخ ارجع فقلت له إنه ابني، فقال: وإن قلت انتظرني يا بني فأمرُ الشيوخ مُطاع.

ودخلت. ويبدو أن الشرباصي قال في نفسه: هذا أعمى، فلا بد من أن يكون نكداً كطه حسين

ابتدرني بالسؤال: هل أنت متزوج؟ وكنت متوجساً منه أمراً غير عادي، فقلت: وهل أنت باحث اجتماعي؟ ثمَّ هذا الذي منعتَه من الدخول من أين أتى؟ أزرعتُه؟ وكان العضو الثاني هو الدكتور أحمد الشعراوي رحمه الله وكان مهذباً، ثم إنه لم يوجِّه إليَّ أيَّ سؤال، بل تولَّى ذلك كله الشرباصي.

كان السؤال الأول عن تأثر الأدب العربي في العصر العباسي بالآداب الأخرى، ولم يكن هذا في صفحات التعيين في كتاب (زهر الآداب) للحصري، ومع ذلك أجبت عنه ، ثم أخذ يزحف بي في أسئلته في تاريخ التأثر إلى الوراء حتى وصل إلى العصر الجاهلي، حيث وجّه إليَّ هذا السؤال: حسان بن ثابت جاهلي أم إسلامي؟ وكان صبري قد نفد، فقلت له: يا شيخ، هذا سؤال لا أطيق الجواب عليه، فادع لنا الحارس الذي على باب الجامعة ليجيبك عنه!! فقال أتهزأ بي؟ قلت: أنت الذي سخرت بنفسك.

وكان الشعراوي قد أحس بحرج الموقف فدعا الخادم، وبعد لحظات أتى بالقهوة، وانطلق بي الشرباصي يجول في قضية الانتحال، وكنتُ قد أعددتُ فيها بحثاً للمؤتمر الأول للأدباء السعوديين إلى كوني أدرِّس الأدب الجاهلي في الكلية فلم يجد عليَّ مدخلاً.

ولعلَّك تسأل عن هذه الجرأة فأقول لك: إن لهذه أسباباً ليس هذا مقامها لطولها.

وفي السنة الثانية كان الشرباصي يُدرِّس لنا تاريخ الأدب، ولذلك حكايات طوال، منها أنه في أولى المحاضرات كان يسألنا عن مراجعنا اللغوية، فذكر أحدهم (المنجد)، وآخر (القاموس المحيط)، وهكذا.

وكنتُ في ذلك اليوم اشتريت (اللسان)، فقلتُ حين سألني: (لسان العرب)، فقال: أبت الدراهم إلا أن تُخرج أعناقها، فقلتُ: أتُريد منها شيئاً يا شيخ؟! فسكت.

على أنه فيما بعد كان يقول للطلبة: ابن حسين هذا أتى لأخذ الشهادة (جواز مرور)، وإلاّ فهو ليس بحاجة إليها، وكنت أقول في نفسي: هلا كان ذلك منذ البداية؟

يتبع الصفحة الثانيه الاسبوع القادم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى