
الانضباط مقابل الفوضى..! بقلم الكاتب والدكتور أحمد العرفج
كثير من الناس يريدونك أنْ تكون مثلهم، وتجاريهم في طباعهم السيئة، وإذا لم تفعل ذلك، بدأوا يوجِّهون لك التُّهم.!
خذ على سبيل المثال :
أوَّلًا: يتأخَّر أحدهم عن الموعد، فتقول له: لقد تأخَّرت كثيرًا، فيرد عليك ويقول: يا أخي لا تصير معقَّدًا، في هذه الحالة أرد عليه وأقول: وأنت لا تكن فوضويًّا.
ثانيًا: يمازحك في X بمزح «دغل دفش»، ثم يقول لك: لا تزعل، تراها مداعبةً، وفي هذه الحالة أرد عليه وأقول: هذه ليست مداعبةً، هذا كلام رجل غشيم، وأرجوك حاول أنْ تكون لطيفًا.
ثالثًا: واحد يعزمك على العشا، وتجي، ويقول: حبينا نحط لك مشوي؛ لأنَّنا ملِّينا من الرز، وإذا غضبت في وجهه وقلت: لا تقل ملِّينا، هذه نعمة!، قال: يا أخي لا تصير معقَّدًا، لا تدقِّق.. في هذه الحالة أرد عليه وأقول: أنت الذي دقِّق في كلماتِكَ وركِّز في مفرداتِكَ.
رابعًا: عزمني أحدهم وقال: أريدُ أنْ أقوم بواجبك، فقلت له: عفوًا ليس لي عند أحد واجب!.. الواجب هو فقط بأداء الصَّلاة في المسجد مع الجماعة.. هذا هو الواجب، حين سمع منِّي هذه الإجابة قال: يا أخي لا تعقِّد الأمور.. فورًا رددتُ عليه وقلت: وأنت يا أخي لا تعقِّد الأمور، وقم بأداء الواجبات الحقيقيَّة عليك، وليس الواجبات الوهميَّة، فإكرامي هو واجبٌ وهميٌّ، أمَّا الصلاة فهي واجبٌ حقيقيٌّ.
خامسًا: يرسل إليك أحدهم مقالًا يطفح بالأخطاء الإملائيَّة فتقول له: يا أخي ليتك تتعلَّم الإملاء، وتكتب بشكل صحيح، فيرد عليك ويقول: يا أخي لا تعقِّد الأمور، ولا تدقِّق، خذ الأمور ببساطة، حينها أردُّ عليه وأقول: وأنت -أيضًا- خذ الأمور ببساطة، وتعلَّم الإملاء.. هذا كل ما تحتاجه!
وعلى هذا ممكن أنْ نقيس بقية الأمثلة التالية:
بعض الناس يريدك أنْ تسايره في حماقاته وتخبطاته، وإذا لم تسايره يبدأ في إطلاق التُّهم عليك، وإليكم الأمثلة التالية:
أوَّلًا: إذا لم تسايره في الفوضى التي هو فيها، سيصفك بأنَّك معقَّد أو نفسيَّة.
ثانيًا: يتأخر عليك في المواعيد، وإذا عاتبته يقول: خذ الأمور ببساطة!
وأنا هنا أتعجَّب.. لماذا هو لا يأخذها ببساطة، ويأتي في الموعد!
ثالثًا: يتهوَّر ماليًّا ويريدك أنْ تتهوَّر معه، وإذا اعتذرت قال بأنَّك بخيل.
رابعًا: يتبع شهواته ونزواته، وإذا اعتذرت عن الانزلاق في شهواته قال: «عش جوَّك العمر مرَّة واحدة ترى آخرها كفن»!
خامسًا: يريدك أنْ تطيعه في كلِّ شيء، وإذا اعتذرت عن المطاوعة، قال: إنك عنيد ومتعصِّب لرأيك.
سادسًا: يتحدَّث عن آرائه وأفكاره، وإذا ناقشته قال: أنا أقول الحق، ولا أحد يزعل من الحق، مع أنَّ كلامه آراء وأفكار وليست لها علاقة بالحقِّ.
سابعًا: يجرح مشاعرك، ثم يقول: أنا صريح، أنا أقولها بالوجه، أنا أقول للأعور أعور.. وهكذا…!



