
العيد الوطني السعودي رحلة بناء وتطور ونماء بقلم الكاتبه وفقة آل منصور .
كيف لي ألا أكون ممتنة لبلاد منحتني اسمها، وجعلتني فخورة بكوني سعودية ابنة هذه الأرض، فكل شيء فيها يعلمك بأصالتها وعراقة تاريخها، إنها موطني وموطن آبائي وأجدادي، قد حفرت المملكة العربية السعودية تاريخها واسمها بدماء أبنائها الأوفياء، فبنت جسور من العطاء لتعبر بها الأجيال اللاحقة نحو الرخاء. تعود بدايات الأمر إلى عام 1351هـ / 1932م، وإلى قائدها القد المقدام الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه، الذي سطر بحنكته وإبداعه ملحمة بطولية في تاريخ مولد المملكة العربية السعودية استمر ذلك الأمر على مدار اثنين وثلاثين عاماً بعد استرداده المدينة الرياض عاصمة ملك أجداده وآياته في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م .
حيث تحتفل المملكة العربية السعودية بيومها الوطني في اليوم الأول من الميزان الموافق 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام وذلك تخليداً لذكرى توحيد المملكة وتأسيسها على يدي جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله. حيث حرص الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمه الله على ترسيم دولته الجديدة، فأصدر في 17 جمادى الأولى 1351هـ مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة في اسم واحد هو المملكة العربية السعودية وأن يصبح لقب الملك عبد العزيز “ملك المملكة العربية السعودية، واختار جلالته في الأمر الملكي يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ يوماً لإعلان توحيد المملكة العربية السعودية وهو اليوم الوطني للمملكة.
كما واختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبد العزيز شعار الدولة الحالي “سيفان متقاطعان بينهما نخلة”. أما العلم فأصبح لونه أخضر مستطيل الشكل تتوسطه شهادة التوحيد “لا إله إلا الله محمد رسول الله ” باللون الأبيض وتحتها سيف باللون الأبيض. وقد أقام عبد العزيز دولته على تعاليم الإسلام وأرسى قواعده وأسسه، وانطلق في نظم دولته الحديثة على أساس من التحديث والتطوير المعاصر، وأنشأ عدداً من الوزارات وأقامت بلاده علاقات دبلوماسية وفق التمثيل السياسي الدولي المتعارف عليه رسميا، وتم تعيين السفراء والقناصل والمفوضين والوزراء، وحسن وضع المملكة الاجتماعي والاقتصادي و استخراج النفط : مما زاد الثروة النقدية لديه التي أسهمت في تطوير المملكة وتقدمها وازدهارها، وتم إنشاء مؤسسة النقد العربي السعودي بعد أن بدأت العملة السعودية تأخذ مكانها الطبيعي بين عملات الدول الأخرى، واهتم بالجانب الصحي، ولم يتغافل عن جانب من جوانب وأسس ومؤسسات الدولة إلا وكان حاضراً ومليماً ومعطاء به، وهو ما تشهد به عمران ومباني ومؤسسات المملكة العربية السعودية العريقة.
إضافة لذلك كله تعيش المملكة قيادة وشعباً حالياً أجواء الاحتفال باليوم الوطني، بمناسبة مرور أربعه وتسعين عاماً على التأسيس مرتكزة على نهج قويم ورسالة سامية مواصلة مسيرة البناء والنماء حتى هذا العهد بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود. فها هي السعودية تشع بنورها نحو الابتكار والإبداع بحلته الفريدة من نوعها، انطلاقاً من رؤية المملكة 2030. ووصولاً إلى مشاريع التطوير والطموح المشوق مدينة نيوم وغيرها من الأعمال والإبداعات السعودية المعاصرة ..
فاليوم الوطني السعودي يعتبر لدينا كسعوديين يوماً تعبر به عن صدق مشاعرنا وامتناناً لوطننا الحبيب، هذا الوطن الذي يلتقي فيه شعب بكافة أجياله ليكرم ثقافته وتراثه وقيمه الراسخة فيهم. إذ تعتبر المملكة العربية السعودية اليوم مركزاً سياسياً إقليمياً وعالمياً مهماً وفاعلاً، حيث احتضنت وما زالت تحتضن المملكة العربية السعودية العديد والعديد من القمم السياسية المهمة،
كما أن القوة الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها المملكة العربية السعودية منحتها القوة والتمكن على مستوى الاقتصاد العالمي كونها عضواً مهماً ومؤثراً في مجموعة العشرين وصانعاً مهماً ومبدعاً في أسواق الطاقة عالمياً، حيث عملت بكل حكمة على توازن أسواق الطاقة في أصعب الظروف وشهد لها العالم بذلك لا سيما أثناء جائحة فيروس كورونا التي جابت أرجاء العالم أجمع، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص فقد كانت من الدول القلائل ذات الرؤية السديدة في التعامل مع الأوضاع الطارئة وتحت الأزمات،
كما وأثبتت بأن بسواعد أبنائها لا شيء مستحيل. ولأن العيد الوطني السعودي ما هو إلا رحلة بناء وتطور ونماء، فما من عيد أجمل من عيد بلادي، في تذكر ماضيها وعيش حاضرها، والتخطيط لمستقبلها، وبناء أجيال صاعدة مؤمنة بتاريخ أمتها، ومحافظة على إرثها من الضياع، ولهذا فإنني أتوجه لوطني الحبيب ومملكتنا العظيمة بكل التحية والوفاء لما قدمته وما زالت تقدمه لنا في سبيل استمرار بهضتنا وتطورنا، قدمت لنا عزاً يا بلادي الأبية، في يوم عيدك، وأسأل الله أن يحفظك وطني من كل مكروه، ويجعلك دائم الأمن والأمان والازدهار.



