مقالات

كلمة حق أُريد بها باطل في المجتمع الوظيفي .. بقلم الإعلامي والكاتب سلمان محمد الفليو الشراري

في بيئات العمل المختلفة، تُرفع أحيانًا شعارات تبدو في ظاهرها دعوة للعدل والمساواة، لكنها في حقيقتها تُستخدم كوسيلة للتحريض والتشويه، لا للإصلاح. ومن أخطر هذه الممارسات ما يمكن وصفه بـ «كلمة حق أُريد بها باطل»، حين تُستعمل مفاهيم صحيحة لتبرير سلوكيات خاطئة، وعلى رأسها التحريض ضد الموظفين المجتهدين.

الموظف المجتهد هو ركيزة أي مؤسسة ناجحة؛ يعمل بضمير، يلتزم بالأنظمة، ويسعى لتطوير نفسه وأداء مهامه على أكمل وجه. لكن المفارقة المؤلمة أن هذا الاجتهاد قد يتحول في بعض البيئات الوظيفية إلى تهمة، ويُقابل بالتحريض بدلًا من التقدير،

يُغلف هذا التحريض غالبًا بعبارات تبدو عادلة مثل:
«لماذا يتم تمييز هذا الموظف؟» أو «نريد العدالة بين الجميع».
وهي في أصلها مطالب مشروعة، لكن الباطل يكمن حين تُستخدم للطعن في كفاءة المجتهد، أو للتقليل من جهوده، أو لإثارة الشكوك حول نزاهته، فقط لأنه تفوّق أو التزم أكثر من غيره.

هذا النوع من الخطاب لا يهدف إلى تحقيق العدالة، بل إلى مساواة الاجتهاد بالتقصير، وإطفاء روح المنافسة الإيجابية. ونتيجته المباشرة هي إحباط الكفاءات، ونشر ثقافة الاتكالية، وتحويل بيئة العمل إلى ساحة صراعات خفية بدل أن تكون مساحة إنتاج وتعاون.

كما أن التحريض ضد المجتهدين لا يضر الأفراد فحسب، بل ينعكس سلبًا على المؤسسة ككل. فعندما يشعر الموظف أن تميّزه سيُقابل بالهجوم لا بالتقدير، فإنه إما سيتراجع عن عطائه، أو سيبحث عن بيئة أخرى تحتضن جهده. وهنا تخسر المؤسسة عقولًا وسواعد كان يمكن أن تسهم في تطورها.

العدالة الحقيقية في المجتمع الوظيفي لا تعني محاربة التفوق، بل تعني وضع معايير واضحة، ومكافأة الجهد، ومحاسبة التقصير دون تحريض أو تشويه. أما استخدام «كلمة حق» كغطاء للباطل، فهو سلوك يفرغ القيم من معناها، ويحوّلها إلى أداة هدم بدل أن تكون وسيلة إصلاح.

وفي الختام، فإن حماية الموظفين المجتهدين من التحريض واجب إداري وأخلاقي، وبناء ثقافة تقدّر العمل الجاد هو الطريق الوحيد لبيئة وظيفية صحية، يسودها الاحترام، وتزدهر فيها المؤسسات والموظفون معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى