
بـــ “رذاذ الرحمة”.. فتية الكشافة يُلطفون الأجواء على الحجيج بإنسانيتهم
وسط جموع الحجيج المتدفقة في مشعر منى، وتحت شمس تلامس حرارة لهيبها الـ44 درجة مئوية، لم يكن المشهد المعتاد لحركة الحجاج وحده هو اللافت، بل أولئك الفتية بزيهم الكشفي، يتحركون بخفة، يحملون عبوات الماء، ويطلقون رذاذها على رؤوس الحجاج المتعبين.
لم تكن هذه المهمة ضمن قائمة المهام الرسمية التي كُلّفوا بها في معسكرات الخدمة العامة التي تُقيمها جمعية الكشافة العربية السعودية، والتي تشمل عادةً:
إرشاد التائهين
مساندة الجهات المشاركة في خدمة ضيوف الرحمن
تنظيم الحشود وتوجيهها
لكن ما قاموا به كان مهمة من نوعٍ آخر.. مهمة إنسانية خالصة، انطلقت من قلوبهم، وتجسدت في أفعالهم النبيلة.
في أوقات فراغهم، لم يركن هؤلاء الكشافة إلى الراحة، بل اختاروا أن يحملوا الماء، لا للشرب فحسب، بل لتلطيف الأجواء، ورش الرذاذ البارد على وجوه الحجاج الذين أرهقتهم حرارة الصيف. كل رشة ماء كانت بمثابة دعوة بالرحمة، وكل ابتسامة كشفي كانت بلسمًا يخفف عن الحجاج مشقة الطريق ولهيب الشمس.
ما فعلوه لم يمر مرور الكرام..
عيون الحجاج امتلأت امتنانًا، وكلمات الدعاء انطلقت صادقة من القلوب. لقد رأوا في هؤلاء الشباب صورة مشرقة لأبناء هذا الوطن، يجسدون المعنى الحقيقي للخدمة، ويتسابقون لفعل الخير لا طمعًا في ثناء أو مقابل، بل لأنهم يحملون شرفًا عظيمًا: خدمة ضيوف الرحمن.
في “رذاذ الرحمة”، لم تكن المياه وحدها التي لطّفت الأجواء… بل كانت الإنسانية.







