
الذكاء الاصطناعي يدخل ميدان جراحات السمنة في الدمام الطبي
في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، أطلق مجمع الدمام الطبي – أحد مكونات تجمع الشرقية الصحي – ورشة عمل متخصصة بعنوان: “الثورة الذكية في التحليلات التنبؤية لجراحات السمنة والأمراض الأيضية”، وذلك بمشاركة نخبة من جراحي السمنة وخبراء الذكاء الاصطناعي والتقنيات الصحية.
وتهدف الورشة إلى تأسيس أول منصة تنبؤية ذكية لتحليل بيانات مرضى السمنة والتنبؤ بالمضاعفات المحتملة بعد الجراحة بدقة تصل إلى 90%، مما يُعد نقلة نوعية في مجال علاج السمنة والرعاية الصحية التنبؤية بالمنطقة. كما تسعى المنصة إلى تقليل الأخطاء الطبية بنسبة 35%، وفقًا لدراسات من جامعة هارفارد، عبر دعم الجراحين في اتخاذ قرارات دقيقة مبنية على تحليل البيانات السريرية.
وأوضح الدكتور مالك المطيري، رئيس مركز السمنة في المجمع، أن نسبة السمنة في المنطقة وصلت إلى 60% بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، مما يجعل من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضرورة مُلحّة، خاصةً مع قدرتها على تقليل التكاليف العلاجية بنسبة تصل إلى 25%.
وأشار المطيري إلى أن أبرز التحديات التي تواجه تطوير المنصة الذكية هو نقص البيانات الصحية المحلية، حيث تعتمد معظم الخوارزميات الحالية على بيانات أجنبية. ولهذا سيتم تحليل أكثر من 10,000 حالة مرضية مسجلة في المجمع، مع التركيز على مؤشرات دقيقة تشمل: مؤشر كتلة الجسم، التاريخ العائلي، ومستويات الهرمونات الحيوية، لإصدار تنبؤات دقيقة لكل مريض، مثل التنبيه لاحتمالية الإصابة بنقص الفيتامينات بنسبة 70% بعد الجراحة.
وشدد المطيري على أن جميع البيانات تُشفّر بالكامل ولا تُستخدم إلا بعد الحصول على موافقة خطية من المرضى، مؤكدًا أن الخصوصية وسلامة المريض على رأس الأولويات.
وبيّن أن الجراحين لا يُعتبرون مجرد مستخدمين للمنصة بل شركاء فاعلين في تطويرها، من خلال اختبار التنبؤات ميدانيًا والمساهمة في تحسين أداء الخوارزميات وفقاً للنتائج الواقعية.
واختتم المطيري حديثه بالتأكيد على أن هذه المبادرة تواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تسخير التقنيات الحديثة لخدمة الإنسان، متوقعًا أن يتم إنجاز 50% من تشخيصات السمنة بمساعدة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، مع تحسّن بنسبة 40% في النتائج العلاجية وكفاءة الخدمة الصحية.
وأكد أن هذه التقنية لا تستبدل الأطباء، بل تمنحهم أدوات دقيقة تعزز من قدرتهم على اتخاذ قرارات منقذة للحياة وتُسهم في رفع جودة الرعاية الطبية بالمملكة.






