
المنصب يُمنح، لكن الموقف يُثبت
حين تُعرّفك الحياة بنفسك.. ليس عبر المنصب، بل عبر الموقف.
في لحظة واحدة، قد تغيّرك كلمة، تصنع فيك ما لم يصنعه منصب، ولا لقب.
أحيانًا، الموقف البسيط – اللي ما عليه كاميرات ولا تصفيق – هو اللي يكشف لك نفسك، ويعرّفك على معدنها الحقيقي.
شفنا ناس على كراسي كبيرة، لكنهم فشلوا أول ما وقفتهم الحياة في موقف ما فيه سكرتير ولا مستشار.
وشفنا ناس ما معهم لا منصب ولا لقب، لكن وقفتهم في وقت الشدّة كانت كأنها وسام، أكبر من كل المناصب.
الحياة ما تسألك: وش منصبك؟
تسألك: وش سويت يوم الناس احتاجوك؟ وش كان رد فعلك لما اختبرت شهامتك؟ كيف تصرّفت يوم كان الموقف يحتاج“رُجولة”، أو مبدأ، أو حتى صمت حكيم؟
المنصب ممكن يُعطى بقرار، لأي أحد.
أما الموقف؟ فلا يُصنع إلا برصيد من التربية، والخبرة، والمواقف السابقة.
المواقف تخلّيك كبير، حتى لو ما أحد ناداك بـ “سعادة” أو “دكتور” أو “أستاذ”.
المواقف ترفعك عند نفسك أول، قبل الناس، وتعلّمك قيمة الأخلاق في زمن تغيّرت فيه كثير من القيم.
وإذا جاك يوم وتخليت عن منصبك، أو ما حصلته من الأساس، تراك ما خسرت شيء…
لكن إذا خذلت في موقف، هنا تبدأ الخسارة الحقيقية.



