الاخبار المحلية

حوارات فنية في المعرض التشكيلي “أناف”…. بين التجريد والحنين والرمز

في أجواء فنية مفعمة بالإبداع والذوق، افتتح مساء الأربعاء 25 أكتوبر 2025، المعرض التشكيلي “أناف”، بتنظيم من الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) فرع مكة المكرمة، وباستضافة من فندق أم ميلينيوم، بحضور نخبة من الفنانين والمبدعين، وعلى شرف الفنان التشكيلي القدير محمد العبلان. ويستمر المعرض لمدة خمسة أيام، مقدمًا للجمهور فرصة فريدة للتفاعل مع رؤى فنية متنوعة وتجارب إبداعية ملهمة.

يشارك في المعرض سبعة فنانين وفنانات من مختلف المدارس الفنية، جسّدوا من خلال أعمالهم مشاعرهم وتصوراتهم الخاصة، عبر لوحات تنتمي في معظمها إلى المدرسة التجريدية. وفي هذا الإطار، أجرينا حوارات مع عدد من المشاركين لاستكشاف رؤاهم الفنية وأفكارهم الملهمة.

عائشة القادري: التجريد مساحة تأملية للحوار الصامت

الفنانة التشكيلية عائشة القادري عبّرت عن انتمائها للمدرسة التجريدية، حيث أكدت أن لوحاتها تسعى لتفكيك الواقع وتحويله إلى عناصر حرة: خطوط، بقع، وانفعالات لونية. تقول القادري:
“التجريد يمنحني حرية مطلقة للتعبير عن المشاعر بصدق وشفافية، دون قيود الشكل أو اللون. أريد للوحة أن تكون مساحة تأملية للمشاهد، ورحلة إلى عوالم الروح والخيال.”
وأضافت أن رسالتها تتمثل في خلق تواصل عاطفي عميق مع المتلقي، بعيدًا عن المباشرة، وفتح آفاق جديدة للتفكير والشعور.

عوض القثامي: البيوت القديمة.. حنين وهوية

أما الفنان عوض القثامي، فقد جاءت مشاركته بلوحات تجريدية تحمل في طياتها عبق الماضي، مستلهمًا فيها البيوت الشعبية القديمة. وعن ذلك قال:
“نشأت في بيت شعبي قديم، وما زال يسكنني الحنين إلى دفئه وذكرياته. في لوحاتي الستة جسّدت تلك البيوت على السواحل، لتكون شاهدة على تاريخنا وهويتنا الوطنية، ولتنقل مشاعر الانتماء والحب لهذا المكان العريق.”
وأشار القثامي إلى أن البيئة الساحلية السعودية تمثل جزءًا مهمًا من تراثنا الغني، وهو ما حرص على تسليط الضوء عليه من خلال أعماله.

ثابت حامد: لوحات ثنائية تحكي ثلاث حكايات

ومن جهته، شارك الفنان ثابت حامد بتجربته الأولى في الفن التجريدي، مقدمًا ست لوحات مقسمة إلى ثلاث ثنائيات. وشرح فكرته قائلاً:
“كل ثنائية تمثل قصة بصرية متكاملة، أترك فيها المجال مفتوحًا لتأويل المشاهد، دون فرض أي معنى محدد. أردت أن أنقل عبر هذه اللوحات مشاعر وهواجس وتحوّلات داخلية بلغة رمزية مجردة.”
وأكد حامد أن هذه المشاركة كانت تجربة ثرية ومُلهمة، ساعدته في استكشاف طرق جديدة للتعبير الفني والتواصل مع الجمهور.

“أناف”.. معرض يتجاوز الفن إلى حوار وجداني

معرض “أناف” لا يقتصر على عرض الأعمال الفنية فقط، بل يمثل مساحة حقيقية للحوار بين الفنانين والجمهور، حيث تلتقي المدارس الفنية المختلفة وتندمج التجارب الشخصية في عمل بصري نابض بالروح والمعنى. إنه دعوة مفتوحة للتأمل، والاندماج في عوالم الألوان والتجريد، واكتشاف ما وراء الشكل، في تجربة فنية تستحق التأمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى