
قيمنا التي نفخر بها
الكاتبة والإعلامية وفقة ال منصور
يُعدّ التسامح من أسمى القيم الإنسانية التي ترتقي بها المجتمعات وتصفو بها النفوس، فهو الجسر الذي يربط القلوب، والبلسم الذي يداوي الجراح، واللغة التي يفهمها الجميع مهما اختلفت أديانهم أو ثقافاتهم أو طبائعهم. فالتسامح ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل قوة داخلية عظيمة لا يتحلّى بها إلا أصحاب النفوس الكبيرة والقلوب النقية.
التسامح خُلق نبيل دعا إليه الدين الإسلامي في آياتٍ كثيرة، وحثّ عليه النبي ﷺ في مواقفه وأخلاقه؛ فكان قدوة في العفو والصفح، حتى عن أولئك الذين أساؤوا إليه. وهذا يدل على أن التسامح قيمة دينية أصيلة تُهذّب النفس وتُطهّر القلب من الحقد والضغينة، وتمنح الإنسان طمأنينة لا تقدر بثمن. فالعفو عن الآخرين ليس مجرد تنازل، بل عبادة وقربى لله.
كما أن التسامح قيمة اجتماعية أساسية لبناء مجتمع متماسك، فهو يخفّض من حدة الخلافات، ويعزّز روح المحبة والتفاهم، ويجعل التعاون أيسر والعلاقات الإنسانية أكثر إيجابية. فالمجتمع الذي يسوده التسامح هو مجتمع آمن، تسوده السكينة وتقل فيه المشكلات والصراعات. ولهذا جاء في الحكمة: “من سامح نفسه والناس عاش مرتاحًا.”
ولا ينحصر التسامح في الآخرين فقط، بل يشمل أيضًا التسامح مع الذات؛ فالإنسان الذي يُرهق نفسه بالندم واللوم الدائم لا يستطيع أن يعيش حياة هادئة. التسامح مع الذات هو بداية التصالح معها والانطلاق نحو حياة أفضل.
وفي الختام، فإن التسامح ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة للحياة. هو خلق ودين، قوة وسلام، طريق للسعادة ووسيلة لبناء مستقبل أجمل. فإذا أردنا أن نحيا بسلام، فعلينا أن نزرع التسامح في قلوبنا، ونعلّمه لأطفالنا، ليكون قيمة راسخة تُضيء دروب الأجيال القادمة.



