
السعودية وأمريكا تحالف تاريخي وثقة تتجدد بقيادة سعودية ملهمة
في السياسة، كما في الحياة، هناك تحالفات تُبنى بالمصالح وتنهار مع تقلبات الرياح، وهناك تحالفات تصمد أمام أمواج الزمن لأنها تأسست على الثقة المتبادلة والاحترام المشترك. العلاقة السعودية الأمريكية واحدة من تلك التحالفات التي لم تكن يومًا علاقة عابرة، بل شراكة استراتيجية استمرت لثمانية عقود رغم التحديات والمتغيرات الدولية. بدأت القصة حين اجتمع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على متن الطراد الأمريكي يو إس إس كوينسي في الرابع عشر من فبراير عام 1945م، في لقاء شكل حجر الأساس لتحالف استراتيجي أعاد رسم ملامح العلاقات الدولية. واليوم، وبعد مرور ثمانين عامًا، شهدت العاصمة الرياض في يوم الثلاثاء الثالث عشر من مايو 2025 زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حدث يعكس عمق العلاقات الثنائية، والتي تحولت عبر السنوات من شراكة تقليدية إلى تعاون شامل في مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والدفاع.
لم تكن تصريحات ترامب خلال اللقاء بروتوكولية، بل جاءت لتعكس إدراكًا واضحًا لمكانة المملكة ودورها الريادي إقليميًا ودوليًا، حين صرح قائلًا: “لا يوجد لدينا حليف أقوى من الأمير محمد بن سلمان”. هذا التصريح يعكس الاحترام العميق للدور القيادي الذي باتت تلعبه المملكة اليوم في مختلف المحافل الدولية، في ظل رؤية المملكة 2030 التي قادها سمو ولي العهد، والتي حولت الاقتصاد السعودي من الاعتماد التقليدي إلى نموذج اقتصادي متنوع وشامل يقوم على الابتكار والمعرفة.
المملكة وقعت مع الولايات المتحدة مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي بلغت قيمتها نحو ثلاثمائة مليار دولار، شملت الطاقة، الأمن، الرعاية الصحية، الفضاء، والتقنيات الحديثة، وتم توقيع أكثر من مئة وخمس وأربعين اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانبين في خطوة استراتيجية لرسم خارطة طريق نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والتنموية.
وبينما أكتب هذه السطور كإعلامي سعودي، لا يسعني إلا أن أشعر بالفخر والاعتزاز كوني ابنًا لهذا الوطن العظيم الذي أثبت للعالم أن السعودية الجديدة تصنع دورها بنفسها، وتقف بثقة واحترام في مصاف الدول المؤثرة عالميًا. نحن أمام وطن استطاع أن يحول التحديات إلى فرص، وأن يصبح نموذجًا يحتذى به في التحول والتطوير تحت قيادة حكيمة جعلت من السعودية لاعبًا رئيسيًا في الساحة الدولية، قادرة على الجمع بين القوة الصلبة والدبلوماسية الناعمة في آن واحد.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أكد خلال اللقاء أن الرياض ستكون عاصمة عالمية في المرحلة المقبلة وأن الاقتصاد السعودي يسير بخطى ثابتة نحو ريادة عالمية جديدة تقوم على الابتكار والمعرفة، وليس فقط على الموارد الطبيعية. هذه ليست مجرد تطلعات بل رؤية استراتيجية بدأت تتحقق على أرض الواقع، وتترجمها الأرقام والمشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات.
إن زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة تحمل دلالات مهمة، فهي تجديد للعلاقات الاستراتيجية التي نجحت في تجاوز كل التحديات السياسية والاقتصادية عبر عقود طويلة من التعاون المشترك. لم تكن زيارة عادية، بل كانت رسالة للعالم بأن التحالف بين الرياض وواشنطن لا يزال قائمًا وقويًا وقادرًا على التكيف مع كل المتغيرات، وقائم على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة بعيدًا عن التبعية.
وهكذا تبقى المملكة العربية السعودية كما عهدها العالم، شريكًا رئيسيًا في رسم معادلات الأمن والاستقرار والتنمية إقليميًا ودوليًا. وهنا تكمن قوة السعودية الحديثة: وطن يكتب تاريخه بيده لا بيد غيره، وطن تجاوز كل التحديات وأثبت أن القيادة تصنعها الرؤية الواضحة والعمل الجاد، وأن السعودية الجديدة هي الحقيقة التي يراها العالم اليوم بكل تقدير وإعجاب.



