مقالات

الفريسة … ذبابة! . بقلم الكاتب بندر الملحم

قال العرب قديمًا: “الرمح غالٍ والفريسة ذبابة”.
مثلٌ وجيز لكنه عميق الدلالة، يصوّر حالةن تُهدر فيها الجهود والإمكانات في معارك لا قيمة لها، حيث تكون الكلفة باهظة، بينما النتيجة لا تساوي حتى رفرفة جناح ذبابة.

واليوم، ما زال هذا المثل حاضرًا بكل وضوح، بل لعلّه أنسب ما يُقال عن كثير من الصراعات التي نراها من حولنا.
فالبعض يشحذ سيوفه، ويستنهض من حوله، ويتصرّف وكأنه مقبل على فتح عظيم أو غزوٍ للقارات السبع، ثم تكتشف في النهاية أن القضية لا تتجاوز خلافًا شخصيًا تافهًا، أو مكسبًا صغيرًا لا يستحق حتى نقاشًا عابرًا.

لقد تحوّل هذا المثل إلى مرآة صافية لواقعنا: معارك تُدار بالوقت والمال والجهد، بينما “الفريسة” لا تتعدى كونها ذرّة تافهة.
والمضحك المبكي أن بعض الأشخاص يجدون متعة في أن يكونوا هم أنفسهم تلك “الذبابات” التي تثير الضجيج بلا فائدة، لأنهم ببساطة عاجزون عن صناعة إنجاز حقيقي، ففاقد الشيء لا يعطيه.

الخلاصة:

العاقل من يحفظ طاقته لما يستحق، ويوجه “رمحه الغالي” نحو أهدافٍ تُبني بها الأوطان وتُصنع بها الإنجازات، لا نحو صيد الذباب الذي لا يجلب سوى مزيد من التراجع والفراغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى