
النمو الشخصي بين الأسباب والانسحاب
عندما سئل العداء الكيني المعروف برنارد لاجات عن السبب الذي جعل بلاده تقدم العديد من عدائي المسافات الطويلة والمتميزين في هذا النوع من السباقات كانت اجابته مختصرة ولكنها تحمل رسالة عظيمة ومؤثرة وفعالة حين قال : انها علامات الطريق ” احذر الأسود ” هذه العبارة يمكن إعادة صياغتها بطريقة أخرى مفادها ” عندما تمتلك سببا حقيقيا تعيه وتدركه فهذا يكفي ليجعلك أكثر التزاما وانضباطا من أجل تحقيق أهدافك.
فامتلاكك لأسباب قوية سيجعلك على الطريق الصحيح ويساعدك على المضي قدما عندما يصبح الانضباط في التعلم والنمو صعبا ومعقدا.
فالنمو والتطور مرهون بما لديك من أسباب حقيقية ومقنعة على المستوى الشخصي لأنك حينها تدرك لماذا تقوم بعملية النمو بطريقة مقصودة وتصبح أكثر رغبة للاستمرار فيه رغم ماقد تواجهه من تحديات.
ولعلك هنا تتساءل عن الكيفية التي تستطيع أن تكتشف من خلالها ما إذا كنت تمتلك ما يكفي من الأسباب التي تدفعك نحو تحقيق أهدافك المتعلقة بنموك الشخصي على نحو مستمر ومثمر ؛ ولك الحق في أن أضع بين يديك عددا من الأسئلة التي اطلق عليها مايك موردوك ” اختبار السبب” واجابتك عن هذه الأسئلة بكل موضوعية وحيادية سيقودك إلى الاعتراف بما اذا كانت أسبابك قوية بما يكفي لتحفيزك على النمو بثبات:
س١. هل تماطل باستمرار في القيام بالمهام اليومية؟
س٢. هل تتحدث بطريقة سلبية وبشكل مستمر عن عملك؟
س٣. هل تؤدي المهام فقط من أجل الانتهاء منها؟
س٤. هل تحتاج إلى الاقناع لتقوم بالأعمال الصغيرة؟
س٥. هل محاولات الأصدقاء لتشجيعك تزعجك بدلا عن تحفيزك؟
س٦. هل تتجنب فرص تطوير الذات؟
س٧. هل تبدأ مشاريع صغيرة ثم تتجاهلها؟
أخشى أن تكون اجابتك بنعم على العديد من تلك الأسئلة ( مثلي تماما ). إن كانت كذلك فأنت لم تعثر على أسباب قوية بما يكفي لمساعدتك على الاستمرار في النمو.
وعليك البحث عن أسباب حقيقية مرتبطة بأحلامك وطموحاتك وأهدافك، فكلما كانت لديك أسباب فعالة تتعلق بأحلامك كلما زاد احتمال تحقيقها.
وإن كانت هناك من نصيحة فعالة فيما يتعلق بالنمو المستمر والسعي المتواصل نحو تحقيق أهدافك فهي تلك العبارة الجميلة التي قالها المدرب فينيس لومباردي : ” بمجرد أن تتعلم الانسحاب فإنه يصبح عادة” ولتجنب ذلك احرص دائما على اتخاذ الاجراءات الصحيحة حتى لو كانت صغيرة ولاتكاد تذكر والتزم بها بشكل يومي، ومع الوقت ستجد أنها احدثت فرقا واختلافا هائلا في حياتك، ومتى ماكانت لديك الأسباب القوية للقيام بذلك فسيصبح الأمر أكثر سهولة فالعادات تتحول إلى توجهات والتوجهات تتحول إلى أنماط حياة.



