
فن الحوار الراقي بقلم الكاتب .. عبدالله بكري القرني
الحوار الراقي هو مناقشه هادفة بين شخصين أو عده أشخاص بغرض الوصول الى رأي معين يتفق عليه الطرفان او الجميع. باستخدام أسلوب حوار راقي هادي وهادف دون الوصول للنزاع والخصومة أو استخدام أسلوب الجدال الذي يؤدي لرفع الصوت والخروج عن أسلوب الحوار الطبيعي الذي قد يؤدي إلى اظهار بعض الألفاظ الغير مهذبة او الجارحة من البعض.
فالاشخاص الذين يمتلكون أسلوب راقي في الحوار لديهم أسلوب متفرد عن غيرهم فـالكلام يدل على خلق واطلاع وثقافة تطورهم شخصا مع الوقت مهما يمضي حرصا منهم لممارسة القراءة والاطلاع وحسن الاستماع..
الهدف من الحوار الراقي ليس الجدل والمخاصمة مع الآخرين ولتحقيق النصر بل هو لتبادل المعلومات.
ويجب الحرص بعدم الخروج عن الموضوع أو التطرق إلى أمور أخرى غير الموضوع أو النقاش. والالتزام بخفض الصوت وآداب الحوار والحديث والابتعاد عن الغرور والتواضع وفرض الخلق الحسن وأعطاء الطرف الاخر الفرصه في طرح رأيه بحرية بدون أن تحتج على وجهة نظره أو تُسئ إليه. وعدم مقاطعته في الحديث واحترم رأي كبار السن وأصحاب الخبرة مهما كان رأيه ولك الخيار بأخذه أو تركه.
الحوار لا يعني الصراعات، فالاختلاف مستمر دائما ولكن لا يكون مصدرا للعداوة . الحرص على التمسك بالعلاقات هذا يعني أن هذه الاختلافات مجرد وجهات نظر وليس فرض للشخصيات والتنمر والتقليل من الطرف الاخر.
الحوار يثري الذكاء. وجميل أن تصغي لشخص يحادثك حتى ولو كان يروي لك أشياء لا تهمك. لان الحوار صورة تعكس ما في عقل الشخص والذي يحسن فن الاصغاء غالبا يصبح متفهماً ويقبل الناس يجعلهم يصغون إليه. فاختيار الكلمات أشد من نحت السهام. عندما تدخل في نقاش، حافظ على هدوء أعصابك، لان منطقك إذا كان سليماً فسوف يعكس مافي نفسك.
ولا تنسى أن نبرت الصوت والابتسامة والبشاشة تعطي معان أكثر للكلمات ولكي تفهم الطرف الآخر، عليك أن تتعامل معه كأنه ضيفا عليك ويستحق الاحترام وتتجنب الهيمنة عليه. كما ان الحدة برفع الصوت و ما دلت عليه الآية الكريمة في قول الله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:108].
إذا استطعت لفت الانتباه وترك انطباعا جيدا من بداية حديثك. وهو المطلوب فاستعد جيدًا للمناقشة من خلال التخطيط الجيد للموضوع المراد المناقشة فيه وإعداد نفسك والتحضير له . ويفضل أن يكون من تحاوره ليس بجانبك وإنما أمامك. ويجب أن تكون المسافة بينكم قصيرة وعلى نفس المستوى إن كنتم جالسين او واقفين. وكن على علم بمستوى من تحاوره فكريا حتى تنتقي الكلمات المناسبة لقدرات فهمه، لان النقاش والحوار
لا يعتمد أبدا على المستوى العلمي او الشهادات او الدورات لان الشهادات ليست مقياس للعقل.
فعن علي رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون. أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟
وبالعودة إلى اساس الموضوع المشار اليه فالحوار عملية كلامية تحدث بين شخصين او اكثر لتبادل الأفكار والاراء حول موضوع او فكرة معينه بهدف التواصل وتبادل الخبرات وتعزيز الإقناع لا فرضه.



