
باستخدام الذكاء الاصطناعي … صورة سيلفي تكشف العمر البيولوجي بدقة وتساعد الأطباء في علاج السرطان
في تطور علمي مذهل، كشفت دراسة نُشرت في مجلة لانسيت ديجيتال هيلث عن إمكانية تحديد العمر البيولوجي للإنسان بدقة عالية باستخدام الذكاء الاصطناعي، من خلال صورة سيلفي فقط. هذا الكشف، الذي وصفته إذاعة “دويتشه فيله” الألمانية بالثوري، قد يُحدث تحولاً جذرياً في فهم الشيخوخة والعلاج الطبي.
وتمكّن الباحثون من تطوير تطبيق ذكي يحمل اسم “FaceAge”، جرى تدريبه على أكثر من 58 ألف صورة لأشخاص بالغين يتمتعون بصحة جيدة، ثم اختُبر على 6196 مريضاً بالسرطان في أمريكا وهولندا. وكانت المفاجأة أن المرضى بدوا، من وجهة نظر بيولوجية، أكبر بخمس سنوات تقريباً من أعمارهم الفعلية.
ما الفرق بين العمر الزمني والبيولوجي؟
العمر الزمني هو عدد السنوات التي يعيشها الإنسان منذ ولادته، أما العمر البيولوجي فيعكس حالة الجسم الداخلية بناءً على الصحة العامة، نمط الحياة، والعوامل الوراثية. وقد يكون الشخص بيولوجياً أكبر أو أصغر من عمره الزمني، بحسب حالته الصحية.
أداة تشخيصية دقيقة
يقول الدكتور ريموند ماك، المتخصص في علاج الأورام بمستشفى “ماساتشوستس جنرال بريغهام” التابع لجامعة هارفارد، إن “FaceAge” يُستخدم كمؤشر حيوي يمكن أن يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات حاسمة حول قدرة المريض على تحمّل العلاجات القوية، مثل العلاج الإشعاعي أو الجراحة.
فإذا كان رجل يبلغ من العمر 75 عاماً بيولوجياً بعمر 65، فقد يتحمل علاجاً قوياً مقارنة بآخر يبلغ 60 عاماً لكن عمره البيولوجي 70.
التقنية تتجاهل الشعر الأبيض وتُركز على عضلات الوجه
التطبيق لا يهتم بالشيب أو الصلع، بل يعتمد على التغيّرات الدقيقة في عضلات الوجه، والتي تُعد مؤشراً أكثر دقة لتقدير العمر البيولوجي، مما يتيح للطبيب رؤية أعمق لحالة المريض.
وفي تجارب طبية، تفوق أداء “FaceAge” على تقييمات ثمانية أطباء طُلب منهم تخمين من سيعيش من مرضى السرطان خلال ستة أشهر؛ فقد حسّنت الأداة دقة توقعاتهم بشكل ملحوظ.
بين الإعجاب والقلق
رغم الفوائد الطبية الكبيرة، يثير هذا التقدم مخاوف بشأن الخصوصية واحتمال إساءة استخدام التقنية من قِبل شركات التأمين أو أرباب العمل. ولذلك، شدد الباحثون على أهمية ضمان أن تُستخدم هذه الأدوات بما يخدم مصلحة المرضى فقط.
مستقبل واعد
تواصل الفرق الطبية تدريب نموذج مطوّر من الأداة على أكثر من 20 ألف حالة جديدة. وبينما لا تزال التقنية في مراحلها التجريبية، فإنها تبشّر بمستقبل قد تصبح فيه صورة واحدة كافية لتحديد حالة الجسم بدقة، والتنبؤ بقدرته على مقاومة المرض.
هل تعتقد أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص الشيخوخة سيساهم في تحسين جودة الحياة مستقبلاً؟



