
جمعية العناية بالبيئة بالأفلاج وثمار القيادة المبادرة
الشتلة التي تجد من يرعاها بعد غرسها تختصر كثيرًا من معنى العمل البيئي.
فالعناية بالمكان مسؤولية تمتد مع الزمن، وتحتاج إلى من ينظم جهودها ويجمع الناس حولها.
ومن هذه الزاوية تستحق تجربة جمعية العناية بالبيئة في محافظة الأفلاج أن تُقرأ، بما تتضمنه من مشروعات ميدانية، ومشاركة مجتمعية، وسعي إلى جعل المحافظة على البيئة شأنًا يشارك فيه أهلها.
تأسست الجمعية في السابع عشر من شعبان عام ١٤٤٤هـ، بترخيص من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي برقم ٥١٦٣، وتعمل تحت إشراف وزارة البيئة والمياه والزراعة. وقد اختارت لنشاطها مجالات ترتبط باحتياجات المكان، من التشجير والاهتمام بالنباتات المحلية إلى التوعية البيئية ودعم العمل التطوعي، وهو توجه يمنح العمل الأهلي صلة مباشرة بحياة المجتمع وموارده.
وفي تأسيس هذا الكيان وقيادته، يستحق الأستاذ محمد بن فهد الحبشان، مؤسس الجمعية ورئيس مجلس إدارتها، تقديرًا على حمل مسؤولية المبادرة وبناء إطار مؤسسي لها. فتأسيس جمعية متخصصة يقتضي جمع الجهود، واستقطاب المساندة، وفتح مجال للتعاون. وتظهر قيمة القيادة في قدرتها على إتاحة العمل للآخرين، وربط حماس المتطوعين ببرامج واضحة؛ وهو معنى تتجلى ملامحه في تنوع مجالات عمل الجمعية وشراكاتها.
ومن أبرز أعمالها مبادرة «ربيع الأفلاج»، التي جاءت بالتعاون مع البلدية لزراعة بذور النباتات الربيعية على مساحة تبلغ ١٣ ألف متر مربع. وتتيح هذه المبادرة فرصة لتعريف الناس بالنباتات وعلاقتها بالمكان، وإشراكهم في العناية بالمواقع المزروعة. كما تتضمن مشروعات الجمعية تشجير المساجد والحدائق والمرافق العامة، والاهتمام باستزراع النباتات المحلية، بما يجعل النشاط البيئي حاضرًا في مواقع يرتادها الناس ويتفاعلون معها.
وتورد النبذة التعريفية للجمعية مشروع خزانات المياه والسقيا، بتكلفة تبلغ ٢٣٠ ألف ريال، لدعم مشروعات التشجير. ويستحق إدراج السقيا ضمن برامجها التقدير؛ لأنه يوجه الاهتمام إلى احتياجات النبات بعد غرسه. وتزداد قيمة هذا العمل حين تقترن الرعاية باختيار الأنواع الملائمة للموقع، وتنظيم الري وفق احتياجاتها، ومتابعة نموها، حتى يثمر الجهد المبذول غطاءً نباتيًا قادرًا على الاستمرار.
وللمشاركة المجتمعية مكانها في هذه التجربة، إذ تشير بيانات الجمعية إلى مشاركة ٣٥ متطوعًا في مشروعات التشجير والمبادرات البيئية، إلى جانب تعاونها مع جهات حكومية ومدارس والقطاع الخاص. وحين يشارك الطالب والمتطوع في الغرس والعناية، تتاح للتوعية فرصة أن تتحول إلى ممارسة، وأن تنشأ صلة أعمق بين الإنسان والموقع الذي أسهم في خدمته.
ومن الإنصاف أن يُنسب هذا الجهد إلى مؤسسه ومجلس إدارته وإدارته التنفيذية وفريقه ومتطوعيه وشركائه؛ فاستمرار الجمعية ثمرة تعاون تتكامل فيه الأدوار. كما أن الوفاء لما تحقق يدعونا إلى دعم تطويره، بتوثيق نتائج المشروعات ومتابعة بقاء النباتات وكفاءة استخدام المياه. وبهذه المتابعة تتضح قيمة الإنجاز، وتصبح الخبرة المكتسبة عونًا على تحسين المبادرات اللاحقة.
وأفخر اليوم بأنني أحد مستشاري هذه الجمعية، وأعتز بثقتها وبفرصة الإسهام في رسالتها.
وأرى في ذلك مسؤولية علمية لخدمة أعمالها بما أستطيع من معرفة وخبرة في البيئة الطبيعية والموارد والتقييم البيئي.
وأسأل الله أن يعينني على أن أكون عند حسن الظن، وأن يكون إسهامي نافعًا لفريقها، وداعمًا لقراراتها ومبادراتها الميدانية.
وللأستاذ محمد الحبشان. وزملائه خالص التقدير على ما حملوه من مسؤولية تجاه بيئة الأفلاج.
إن دعم هذه الجهود، ومساندتها بالخبرة والشراكة، يمنحان العمل الأهلي فرصة أوسع للنمو، ويجعلان العناية بالبيئة ممارسة أقرب إلى المجتمع. وما نرجوه لهذه الجمعية أن تواصل بناء تجربتها، وأن يبقى أثر العطاء ظاهرًا في نبات يُرعى، ومورد يُصان، ووعي ينعكس على سلوك الناس.



