الاخبار المحلية

المركز التخصصي للطب النفسي بجازان يحتفي باليوم العالمي للتأتأة ويبرز قصص التعافي

ليست الكلمات وحدها ما يحتاج إليه الإنسان كي يُسمَع؛ فثمة أصوات تتعثر في بداياتها، وعبارات تنتظر لحظة من الصبر حتى تكتمل، وقلوب تحتاج إلى من ينصت إليها دون استعجال أو حكم مسبق. ومن هنا، تتجاوز التوعية بالتأتأة حدود التعريف باضطراب في طلاقة الكلام، لتصبح رسالة إنسانية تدعو إلى تفهّم الاختلاف، واحترام التجربة الفردية، وإتاحة المجال لكل إنسان كي يعبّر عن نفسه بثقة وطمأنينة.

وفي هذا السياق، نظّم المركز التخصصي للطب النفسي بجازان، بالتعاون مع فريق سفراء الإعلام التطوعي بالمنطقة، فعالية بمناسبة اليوم العالمي للتأتأة، الذي يوافق 22 أكتوبر من كل عام، بهدف رفع مستوى الوعي بهذا الاضطراب، والتعريف بسبل التعامل معه، وتعزيز دور الأسرة والمجتمع في دعم المصابين به، بعيدًا عن التنمر والأحكام المسبقة.
وشهدت الفعالية مشاركة مختصين في الطب النفسي وعلم النفس والنطق والتخاطب، إلى جانب حضور عدد من الأطفال الذين خاضوا تجارب علاجية ناجحة، استعرضوا خلالها جوانب من رحلتهم مع التأهيل، في مشاهد عكست أثر الدعم المتخصص والتشجيع المستمر في تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التواصل.

التأتأة.. اضطراب في الطلاقة لا في القدرات
وتناول البروفيسور الدكتور رشاد بن محمد السنوسي، استشاري الطب النفسي والعلاج الأسري والمشرف العام على المركز، وعدد من المختصين، الجوانب الطبية والنفسية المرتبطة بالتأتأة، وأهمية التقييم المبكر ووضع الخطط العلاجية والتأهيلية المناسبة لكل حالة.

وأكدت محاور التوعية أهمية تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالتأتأة، فهي اضطراب في طلاقة الكلام، ولا تعني انخفاض الذكاء أو ضعف القدرات العقلية. كما أن التعامل معها يتطلب فهم طبيعتها، وتجنب الضغط على المتحدث أو مقاطعته أو مطالبته المتكررة بالإسراع في الكلام، مع منحه الوقت الكافي للتعبير عن أفكاره.
وتبرز أهمية هذا النهج في مرحلة الطفولة على وجه الخصوص، إذ يسهم تفهّم الأسرة والمحيط التعليمي والاجتماعي في الحد من الآثار النفسية التي قد تصاحب صعوبات التواصل، ويعزز شعور الطفل بالأمان والقبول.

منظومة علاجية تجمع بين التأهيل والدعم النفسي
ويقدم المركز التخصصي للطب النفسي بجازان خدمات متخصصة في الرعاية النفسية والتأهيلية لمختلف الفئات العمرية، تشمل الطب النفسي العام، والعلاج النفسي، والنطق والتخاطب، وتعديل السلوك، إلى جانب خدمات التشخيص والتدخل المبكر في عدد من اضطرابات النمو والتواصل.
ويمثل التكامل بين جلسات النطق والتخاطب والدعم النفسي أحد المسارات المهمة في التعامل مع التأتأة؛ إذ لا يقتصر التأهيل على تحسين طلاقة الكلام، بل يمتد إلى مساعدة المستفيد على تجاوز مخاوف التحدث، والتعامل مع المواقف الاجتماعية بثقة أكبر، وفق احتياجاته الفردية والخطة العلاجية المناسبة له.

وشارك في تقديم الشروحات والإيضاحات خلال الفعالية البروفيسور الدكتور رشاد السنوسي، والدكتور عبدالوهاب إسماعيل، والدكتور سعيد سلام، والدكتورة شيماء الشيخ، والأخصائية آية بصل، والأخصائية وسام عبدالنبي، مستعرضين جوانب من الرعاية المتخصصة وأهمية التعاون بين المختصين والأسرة في مساندة المستفيدين.

قصص أطفال تختصر أثر العلاج
وكانت مشاركة الأطفال الذين تلقوا برامج علاجية وتأهيلية من أبرز محطات الفعالية؛ إذ أتاح لهم اللقاء الحديث أمام الحضور عن تجاربهم، واستعراض ما حققوه من تقدم في التواصل والتعبير، وسط تفاعل لافت وتصفيق وتشجيع من الحاضرين.
وحملت هذه المشاركات قيمة تتجاوز العرض المباشر للتجارب، إذ أتاحت للأطفال مساحة للتعبير عن أنفسهم، وأظهرت أهمية منحهم الفرصة للمشاركة دون خوف من الخطأ أو التردد. كما عكست دور التشجيع في تعزيز ثقتهم بقدراتهم، وترسيخ رسالة مفادها أن التأتأة لا ينبغي أن تكون سببًا للعزلة أو الانتقاص من صاحـبها.

وأدار فقرات الحفل الشاب عبدالعزيز الصفحي، فيما أسهمت الأستاذة دارين جعر بجهود تنظيمية في ترتيب الفعالية وتنسيق فقراتها وتوزيع الجوائز والهدايا على الأطفال والحضور، بما أضفى على اللقاء طابعًا تفاعليًا جمع بين التثقيف والتقدير والتحفيز.
سفراء الإعلام.. توثيق لرسالة مجتمعية

وفي الجانب الإعلامي، وثّق فريق سفراء الإعلام التطوعي بمنطقة جازان فعاليات المناسبة، مسهمًا في نقل رسالتها التوعوية إلى المجتمع، وإبراز أهمية المبادرات التي تعزز الوعي باضطرابات التواصل وتدعم الأشخاص الذين يواجهونها.
وشهدت المناسبة تكريم الفريق وقائدته الإعلامية نجوى علي عقيلي، تقديرًا لمشاركته وجهوده في التغطية الإعلامية والإسهام في إنجاح الفعالية، فيما عبّر الفريق عن شكره لإدارة المركز على هذا التقدير، ولكل من شارك في إيصال الرسالة الإنسانية للمناسبة.
واختُتم اللقاء بتوزيع الشهادات على المشاركين، تقديرًا لإسهاماتهم في إنجاح البرنامج وتحقيق أهدافه التوعوية.

وتؤكد هذه المبادرات أهمية استمرار الشراكة بين المؤسسات الصحية والفرق الإعلامية والتطوعية في نشر الثقافة الصحية، وتعزيز مفاهيم التقبل والاحتواء، وتقديم المعرفة المتخصصة بلغة قريبة من المجتمع. فالتعامل الواعي مع التأتأة يبدأ بالإنصات، وينمو بالتفهّم، ويكتمل حين يجد المتحدث من يمنحه الوقت والاحترام والثقة ليقول ما يريد، بطريقته الخاصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى