
فيصل القباني من شغف الطفولة إلى منصات التتويج في رياضة المحركات
على مدى أكثر من عقد ونصف، استطاع السائق السعودي فيصل سفيان القباني أن يحول شغفه برياضة المحركات منذ الطفولة إلى مسيرة حافلة بالمشاركات والإنجازات في مختلف البطولات المحلية والإقليمية، متنقلاً بين سباقات الكارتينج والفورمولا 4 وبطولات السيارات، وصولاً إلى التتويج بلقبي بطولة السعودية تويوتا لصعود الهضبة وكسر الزمن عام 2025، قبل أن يحتفظ بلقب الأخيرة في موسم 2026، ليواصل بذلك مسيرته نحو تحقيق المزيد من النجاحات.
وجاء تتويجه الأخير بعد منافسة قوية على حلبة كورنيش جدة، لم يتجاوز فيها الفارق بينه وبين أقرب منافسيه 0.035 ثانية، وهو فارق ضئيل للغاية، لكنه كان كافياً لحسم لقب بطولة السعودية تويوتا لكسر الزمن للعام الثاني على التوالي، بعد موسم اتسم بالتقارب الكبير في مستويات الأداء حتى جولته الأخيرة.
شغف بدأ منذ الطفولة
تعود علاقة القباني برياضة المحركات إلى سنوات طفولته الأولى، إذ لا يزال يحتفظ برسومات أنجزها عندما كان في الرابعة من عمره، من بينها رسم لسيارة فورمولا 1 حمراء، في تعبير مبكر عن شغف تحول لاحقاً إلى مسيرة تنافسية في عالم السباقات.
وفي عام 2010، خاض أولى مشاركاته في سباقات الكارتينج، من خلال إحدى البطولات التي أقيمت على حلبة الريم الدولية بالرياض، لتشكل تلك المشاركة نقطة انطلاق لمسيرته الرياضية، التي اتسعت مع مرور السنوات لتشمل فئات مختلفة من سباقات السيارات، واكتسب خلالها خبرات ومهارات متنوعة، أسهمت في تطوير أدائه وقدرته على التعامل مع متطلبات المنافسة في مختلف البطولات.
وشهد عام 2024 تحقيقه لقب بطولة فيراري الشرق الأوسط، إلى جانب تحقيق فوزين في سباقات بطولة أرامكو فورمولا 4 السعودية وفي عام 2025، واصل نجاحاته بالتتويج بلقبي بطولة السعودية تويوتا صعود الهضبة وبطولة السعودية تويوتا كسر الزمن، قبل أن يحتفظ بلقب الأخيرة في موسم 2026.
لقب حسمته أجزاء من الثانية
شهد موسم 2026 من بطولة السعودية تويوتا كسر الزمن واحدة من أقوى المنافسات وأكثرها تقارباً في مسيرته الرياضية، إذ اتسم الصراع على اللقب بفوارق زمنية ضئيلة بين المتسابقين، واستمرت المنافسة حتى الجولة الثالثة والأخيرة.
وفي الجولة الأولى، انتزع مأمون عمرو القباني المركز الأول، مسجلاً رقماً قياسياً للبطولة بزمن بلغ دقيقة واحدة و12.279 ثانية، فيما حل فيصل في المركز الثاني بفارق 0.021 ثانية فقط. إلا أن الجولة الثانية شهدت عودة حامل اللقب إلى الصدارة، بعدما حطم الرقم القياسي مسجلاً دقيقة واحدة و11.377 ثانية، ليحسم المركز الأول بفارق لم يتجاوز 0.009 ثانية عن أقرب منافسيه.
وفي الجولة الثالثة والأخيرة على حلبة كورنيش جدة، حطم القباني الرقم القياسي مجدداً، مسجلاً زمناً بلغ دقيقة واحدة و10.933 ثانية، ومتقدماً على مأمون عمرو القباني، ليحسم لقب البطولة للموسم الثاني على التوالي.
وعن هذا الإنجاز، قال القباني: “أنا سعيد للغاية بفوزي بلقب بطولة السعودية تويوتا لكسر الزمن لعام 2026، خصوصاً أن المنافسة ظلت متقاربة حتى الجولة الأخيرة، وكانت الفوارق الزمنية ضئيلة للغاية”.
وأضاف: “إن الفوز بفارق 0.035 ثانية فقط، وتسجيل رقم قياسي جديد، يعكسان قوة المنافسة وحجم الجهود المبذولة طوال الموسم. وتتطلب منافسات كسر الزمن قدراً كبيراً من التركيز والدقة والاستعداد، إذ يمكن لأجزاء من الثانية أن تصنع الفارق”.
وتفرض طبيعة منافسات كسر الزمن تحديات فنية وذهنية على السائقين، في مقدمتها القدرة على تقديم أداء ثابت تحت الضغط، والتعامل مع هامش ضئيل للغاية للخطأ، وهو ما يتطلب مستويات عالية من التركيز والاستعداد.
وفي هذا السياق، أوضح قائلاً: “تتطلب منافسات كسر الزمن مستوى عالياً جداً من الدقة والقدرة على الأداء تحت الضغط، فلا مجال لفرصة ثانية، إذ يتعين عليك تقديم أفضل لفة من المحاولة الأولى، والحفاظ باستمرار على أعلى مستوى ممكن من الأداء للفوز بالبطولة”.
مواصلة البناء على النجاحات
وإلى جانب إنجازاته الفردية، يولي القباني أهمية كبيرة للدور الذي تؤديه البطولات المحلية في تطوير المواهب السعودية في رياضة المحركات، وإتاحة الفرصة أمام السائقين والسائقات لاكتساب الخبرات وتطوير مهاراتهم في بيئة تنافسية منظمة.
واختُتم موسم 2026 من بطولة السعودية تويوتا كسر الزمن، التي أُقيمت تحت إشراف الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، بعد ثلاث جولات استضافتها حلبة كورنيش جدة، وشهدت منافساتها فئات متعددة، من بينها كأس السيدات، بما أتاح للمشاركين والمشاركات فرصاً للتنافس وتطوير مستوياتهم.
وعن علاقته برياضة المحركات، قال القباني: “لطالما كانت رياضة المحركات شغفاً بالنسبة لي، ومع كل منافسة أخوضها أتعلم شيئاً جديداً، وأسعى إلى تطوير أدائي”.
وأضاف: “أتمنى أن أرى المزيد من السائقين والسائقات يخوضون هذه التجربة، لأن البطولات المحلية توفر فرصة حقيقية لكل من يتطلع إلى دخول عالم رياضة المحركات وتطوير مهاراته في بيئة تنافسية منظمة”.
ورغم الإنجازات التي حققها خلال مسيرته، لا تزال طموحاته تتجه نحو مستويات أعلى من المنافسة، إذ يتطلع إلى المشاركة في بطولات فئة “جي تي3 الأوروبية”، وتمثيل المملكة العربية السعودية في منافسات تجمع نخبة من أبرز السائقين على مستوى العالم، مستفيداً من الخبرات التي اكتسبها منذ بداياته في سباقات الكارتينج وحتى تتويجه بالألقاب المحلية والإقليمية.
وفي نصيحته للسائقين والسائقات السعوديين الطامحين إلى دخول عالم رياضة المحركات، أكد أهمية الاستعداد والمثابرة والتعلم المستمر، قائلاً: “تعلم شيئاً جديداً كل يوم، فمهما اعتقدت أنك سريع، يمكنك دائماً أن تصبح أسرع. ابذل أقصى ما لديك من جهد، فرياضة المحركات لا تتسامح مع الأخطاء، ولا يمكنك أن تعرف متى ستأتيك الفرصة، وعندما تحين، عليك أن تكون مستعداً لتقديم أفضل أداء على الفور”.
وبعد مرور 16 عاماً على مشاركته الأولى في سباقات الكارتينج، نجح القباني في تحويل شغفه الذي بدأ منذ الطفولة إلى مسيرة رياضية حافلة بالألقاب والأرقام القياسية، غير أن إنجازه الأخير لا يمثل نهاية طموحاته، بل محطة جديدة في مشواره نحو تحقيق المزيد من النجاحات.
واختتم حديثه قائلاً: “يمثل هذا اللقب محطة مهمة في مسيرتي، لكن طموحاتي لا تتوقف عند هذا الحد، وسأواصل العمل لتحقيق المزيد خلال المرحلة المقبلة”.





