
حقيقة الرزق.. حين تتسع الرؤية لما وراء الأرقام
صحيفة أخباركم الإعلامية – بقلم الكاتب: عبدالله بنجابي
يقع كثير من الناس في فخ اختزال مفهوم “الرزق” في عدّ الأوراق النقدية والأرصدة البنكية، فيربطون ضيقه بقلة المال واتساعه بوفرته، غافلين عن أن المال ليس سوى غصنٍ واحد في شجرة وارفة الظلال من العطايا الإلهية المتنوعة.
إن أعظم أشكال الرزق وأجلّها هو ما اتصل بالقلب والروح؛ فنِعمة الإسلام والهداية هي الأساس المتين الذي يُبنى عليه المعنى الحقيقي للوجود والغاية من الحياة، وسلامة العقل ورجاحته رزق يقود صاحبه إلى النضج والحكمة في مواقف الحياة وتقلباتها. وتكتمل هذه المنظومة بجمال الأخلاق التي تزرع محبة العبد في قلوب الخلق، والعلم النافع الذي ينير البصيرة ويترك أثراً صالحاً لا ينقطع.
وعلى صعيد العيش اليومي والسكينة النفسية، يتجلى الرزق في عافية البدن والصحة التي تُعد تاجاً لا يُثمّن، وفي شعور الأمان والاطمئنان الذي يجعل المرء يبيت آمناً في سربه. ويمتد هذا الفيض إلى محيط الأسرة؛ فالدفء في كنف العائلة، ووجود الزوجة الصالحة التي تؤنس المسيرة، وقرة العين في الذرية الصالحة، ومؤازرة الصحبة الصالحة التي تدل على الخير وتعين عليه، كلها نِعم تفوق في قيمتها خزائن الأرض.
حتى تلك الأساسيات التي نعتادها حدّ الغفلة عن شكرها؛ من مأكل طيب ومسكن كريم يستر ويؤوي، هي شواهد يومية على كرم الخالق وفضله الذي لا يُعد ولا يُحصى. إن هذا الوعي الشامل لمعنى الرزق يورث النفس غنى وقناعة، ويصرف البصر عن النظر إلى المفقود ليستشعر فيض الموجود.
وفي ختام هذا البيان، فإن استشعار عظيم هذه النعم من أمن واستقرار ورخاء يدعونا إلى لهج اللسان بالشكر أولاً للمنعم جلّ وعلا، ثم التقدير والامتنان لحكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، على ما يبذلانه من رعاية واهتمام بتوفير سبل الحياة الكريمة، وترسيخ بيئة آمنة تزدهر فيها أسباب الخير والنماء للوطن والمواطن وكل مقيم على هذه الأرض الطيبة. نسأل الله أن يديم على بلادنا نعمها الظاهرة والباطنة، وأن يبارك في الجهود ويحفظ القيادة والوطن.



