
القانون والإعلام .. حين تصبح الكلمة مسؤولية
صحيفة أخباركم الإعلامية – بقلم الكاتبه: رحاب سعد الشمري
في عالم تتسارع فيه الأخبار وتتعدد فيه منصات النشر لم تعد الكلمة مجرد وسيلة لنقل المعلومة بل أصبحت مسؤولية مهنية وقانونية قد يترتب على طريقة صياغتها آثار تتجاوز حدود النشر.
يجمع القانون والإعلام عامل أساسي الكلمة وأمانة نقل الحقيقة .
فالقانون يضع الحدود المنظمة للعلاقات والحقوق والإعلام يسهم في نشر الوعي وتثقيف المجتمع ونقل الوقائع إلى الجمهور.
وبينهما تبرز أهمية الدقة والتحقق واحترام حقوق الآخرين.
من حرية التعبير إلى مسؤولية النشر
لا تعني حرية التعبير إغفال المسؤولية كما لا تعني المسؤولية تقييد النقد المهني المشروع.
فالفارق الجوهري يكمن في كيفية عرض الوقائع ومدى التحقق منها والتمييز بين الحقيقة المثبتة والادعاء والرأي.
وفي هذا السياق تؤكد المادة (39) من النظام الأساسي للحكم التزام وسائل الإعلام والنشر ووسائل التعبير بأنظمة الدولة وإسهامها في تثقيف المجتمع ودعم وحدته مع حظر ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام أو يمس أمن الدولة وكرامة الإنسان وحقوقه.
كما يجرّم نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية أفعالاً تمس النظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة وفقاً لشروط المادة السادسة وأحكامها.
الصياغة الآمنة تبدأ من اختيار المفردة
هناك فرق بين أن تقول:
«ارتكب المتهم جريمة»، وأن تقول: «يواجه المتهم اتهاماً في قضية لا تزال منظورة أمام الجهات المختصة».
وهناك فرق بين توجيه اتهام مباشر إلى مسؤول بالتقصير أو التواطؤ وبين المطالبة بتحقيق مهني في وقائع محددة ومدعومة بالأدلة.
فالعبارة الإعلامية ليست مجرد أسلوب لغوي بل قد تؤثر في السمعة والحقوق والمراكز القانونية.
ومن هنا فإن استخدام الألفاظ الدقيقة ونسبة المعلومات إلى مصادرها وتجنب الجزم بما لم يثبت يمثل جزءاً أصيلاً من الممارسة الإعلامية المسؤولة.
ركائز و قواعد للنشر المهني:
تحقق قبل أن تنشر:
لا تجعل سرعة السبق الصحفي بديلًا عن التثبت من صحة المعلومة.
فرّق بين الاتهام والإدانة:
لا تنسب الجريمة إلى شخص على سبيل القطع لمجرد الاشتباه أو بدء التحقيق.
انتقد الأداء ولا تختلق الوقائع:
النقد المهني يستند إلى وقائع قابلة للتحقق، لا إلى اتهامات مرسلة أو أحكام مسبقة.
احترم الخصوصية والحقوق:
لا يكفي أن تكون المعلومة متداولة لتصبح إعادة نشرها مشروعة في جميع الأحوال.
تحمل مسؤولية ما تنشره:
يشمل ذلك المحتوى الأصلي وما يعاد نشره والتعامل مع التعليقات المخالفة وفق الالتزامات النظامية المنطبقة.
أما الإعلانات والمحتوى التجاري عبر منصات التواصل الاجتماعي فينبغي التحقق من متطلبات الترخيص والتنظيم ذات الصلة ومنها متطلبات ترخيص «موثوق» بحسب نطاق انطباقها.
الخلاصة
الإعلام المهني لا يحتاج إلى المبالغة ليكون مؤثراً ولا إلى الاتهام ليكون جريئاً ولا إلى التشهير ليحقق الانتشار.
قوة الإعلام في دقة المعلومة وقوة الصياغة في سلامة العبارة وقيمة الكلمة في قدرتها على كشف الحقيقة دون الاعتداء على الحقوق.
فالكلمة التي تُكتب بوعي قانوني تحمي مصداقية الإعلامي وتعزز ثقة الجمهور وتدعم إعلاماً مسؤولاً يجمع بين حرية التعبير واحترام النظام.
المعرفة القانونية ليست عائقاً أمام العمل الإعلامي بل إحدى أدواته الأساسية



