المجتمع

ادباء ومثقفو جازان: تلاحمنا الوطني قوةٌ تحمي الوطن وتصنع المستقبل

في الأوطان العظيمة، لا تُقاس القوة بما تمتلكه من مقومات فحسب، بل بما يسكن قلوب أبنائها من محبة، وما يجمعهم من قيم، وما يتجذر في وجدانهم من انتماء ووفاء. وحين تتعانق القيادة والشعب على الثوابت الوطنية، يصبح التلاحم سياجًا للأمن والاستقرار، وجسرًا تعبر عليه الأوطان نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.
وفي المملكة العربية السعودية، تتجلى صور التلاحم الوطني في وحدة الصف، والالتفاف حول القيادة، والاعتزاز بالهوية الوطنية، والتكاتف في مواجهة التحديات، والإيمان بأن المحافظة على مكتسبات الوطن مسؤولية مشتركة.
وتأتي الثقافة والأدب والإعلام في مقدمة المنابر التي تسهم في ترسيخ هذه المعاني؛ فالكلمة ليست مجرد حروف تُكتب، وإنما رسالة وعي، وشهادة انتماء، ومسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع والأجيال القادمة.
ومن منطقة جازان، بما تزخر به من إرث أدبي وثقافي، وأسماء إبداعية أسهمت في إثراء المشهد الوطني، تستطلع «أخباركم» رؤى نخبة من الأدباء والمثقفين والإعلاميين حول مفهوم التلاحم الوطني، ودور الكلمة في حماية الوعي، ومسؤولية المثقف في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ قيم وفي جمعية ادبي جازان مجلس الادارة الاديب والشاعر حسن الصلهبي والشاعر محمد النعمي والأديب القاص محمد حسن رياني الاستاذ حسن خيرات رئيس النادي السابق والأستاذ حسين مريع رئيس نادي الثقافة والفنون في صبيا

كيف قرأوا مفهوم التلاحم الوطني في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم فقد راي الجميع ان التلاحم الوطني هو الوعي العميق بأن الوطن يجمع أبناءه تحت مظلة واحدة، وأن استقراره وتقدمه مسؤولية يتشارك فيها الجميع. وفي ظل المتغيرات المتسارعة، تزداد أهمية المحافظة على الثوابت الوطنية، وتعزيز الثقة، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الضيقة. فالوطن القوي هو الذي يستمد قوته من تماسك مجتمعه، ومن قدرة أبنائه على تحويل الاختلاف إلى تنوع مثمر، والعمل المشترك إلى إنجاز.وعن دور الأدب والشعر في تعزيز هذا التلاحم اتفق الجميع ان للأدب قدرة خاصة على الوصول إلى الوجدان، فالكلمة الصادقة قد تترك في النفوس أثرًا لا تصنعه الخطب العابرة. والشعر الوطني، حين ينطلق من تجربة صادقة ووعي مسؤول، يعمّق الانتماء، ويحتفي بمنجزات الوطن، ويستحضر تضحيات أبنائه. وتبقى مسؤولية الأديب أن يجعل من إبداعه مساحة للمحبة والوعي والاعتزاز بالهوية الوطنية. الاديب عبدالفتاح الحازمي سألناه كيف يسهم التاريخ الثقافي في ترسيخ الوحدة الوطنية فقال إن قراءة التاريخ الثقافي للمملكة تكشف عن تنوع جغرافي واجتماعي ثري، جمعته روابط الدين واللغة والمصير المشترك. وجازان، بما تحمله من ذاكرة شعرية وأدبية وعادات أصيلة، تمثل جزءًا من هذا النسيج الوطني المتكامل. وحفظ التراث وتوثيقه لا يعنيان استحضار الماضي فحسب، بل تقديمه للأجيال الجديدة بوصفه مصدرًا للوعي والاعتزاز والانتماء.

الدكتور علي ابراهيم خواجي رئيس هيئة الصحفين بجازان تحدث عن مسؤولية المؤسسات الثقافية في هذا المجال فقال تتمثل مسؤولية المؤسسات الثقافية في توثيق الذاكرة الوطنية، وإتاحة المعرفة للأجيال، وتنظيم الفعاليات التي تجمع مختلف الفئات حول الثقافة والهوية. كما أن دعم الباحثين والمبدعين، والعناية بالموروث الشفهي والأدبي، يسهمان في بناء علاقة واعية بين الإنسان وتاريخه، ويجعلان الثقافة رافدًا للتنمية الوطنية.

الاستاذ الكاتب والباحث محمد حسن هاشم سألناه ماذا يعني التلاحم الوطني في وجدان الأديب فقال
الوطن بالنسبة إلى الأديب ليس حدودًا جغرافية فحسب، بل ذاكرة ووجدان ومواقف تتشكل عبر الزمن. والتلاحم الوطني هو أن يشعر الإنسان بأن أمن وطنه من أمنه، وأن تقدمه امتداد لطموحه، وأن ما يتحقق فيه من منجزات هو ثمرة عمل جماعي. ومن هنا تأتي أهمية الأدب في التعبير عن هذه العلاقة، وصياغة مشاعر الانتماء في أعمال تبقى في الذاكرة وتتناقلها الأجيال.الاعلامي محمد عبده يامي من رواد النادي الادبي بجازان سالته

كيف يمكن للشعر أن يخاطب الشباب بلغة وطنية مؤثرة قال يحتاج الشعر الوطني إلى أن يلامس واقع الشباب وتطلعاتهم، وأن يربط الاعتزاز بالوطن بقيم العمل والإبداع والمبادرة. فالشباب لا يحتاجون إلى الكلمات التي تصف حب الوطن فحسب، بل إلى خطاب يلهمهم ليكونوا شركاء في بنائه. وحين يجمع الشاعر بين جمال التعبير وصدق التجربة، تصبح القصيدة نافذة لتعزيز الهوية واستشراف المستقبل.الاستاذ الشاعر والأديب الإعلامي حسن الامير كيف تتكامل مسؤولية الأديب والإعلامي في حماية الوعي الوطني فاجاب

الأدب والإعلام شريكان في تشكيل الوعي المجتمعي؛ فالأول يخاطب الوجدان ويمنح التجربة الإنسانية عمقها، والثاني ينقل الوقائع ويقدم المعرفة إلى الجمهور. وعندما يلتقي الإبداع بالمسؤولية المهنية، تتعزز قدرة المجتمع على التمييز بين المعلومة والشائعة، وبين الرأي المسؤول والمحتوى المضلل. ومن المهم أن يلتزم الكاتب والإعلامي بالدقة، والتحقق من المعلومات، واحترام المجتمع، وتقديم ما يعزز الثقة والوعي.وحول الدور الذي تؤديه الكلمة في مواجهة الشائعات قال الاديب والشاعر ابراهيم صيادي ان مواجهة الشائعات تبدأ من الوعي، ومن إدراك أن إعادة نشر المعلومة غير الموثوقة قد تُلحق الضرر بالأفراد والمجتمع. وتتمثل مسؤولية الإعلامي في التحقق من المصادر، والرجوع إلى الجهات المختصة، وتقديم المعلومة الصحيحة بلغة واضحة. فالكلمة المسؤولة لا تكتفي بنقل الخبر، بل تحمي الحقيقة وتصون الثقة وتدعم استقرار المجتمع.

الكاتب الصحفي وأديب وإعلامي الاستاذ علي الجبيلي حول مسؤولية الصحافة الوطنية في تعزيز التلاحم المجتمعي اجاب الجبيلي الصحافة الوطنية شريك في بناء الوعي، وليست مهمتها نقل الأحداث وحدها، بل إبراز المبادرات التي تجمع المجتمع، والإنجازات التي تعزز الثقة، والنماذج التي تجسد قيم التعاون والتكافل. كما أن الصحافة المهنية تفتح المجال للحوار المسؤول، وتعرض القضايا بموضوعية، وتمنح صوتًا للمبادرات الإيجابية التي تسهم في معالجة التحديات وتعزيز المشاركة المجتمعية
الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم النعمي
ما هي الرسالة التي توجهينها إلى أبناء الوطن بشأن التلاحم الوطني؟

إن الوطن أمانة تتوارثها الأجيال، والمحافظة على وحدته ومكتسباته تبدأ من سلوك الفرد، ومن احترامه للآخرين، وإخلاصه في عمله، وحرصه على نشر الكلمة الطيبة. ويظل التلاحم قيمة نعيشها في تفاصيل الحياة اليومية، حين نتعاون ونتسامح ونتحمل مسؤولياتنا، ونؤمن بأن مستقبل الوطن مسؤولية مشتركة نصنعها بالوعي والعمل والمحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى