المجتمع

مقدم حفل في جيزان غلبت عاطفته هيبة المنصة.. فوجه رسالة حب إلى امه جميلة فقيهي

لم يكن في برنامج الأمسية ما ينبئ بأن لحظةً من لحظاتها ستغدو حكايةً تسكن القلوب، أو أن صوتًا اعتاد أن يقود الحفل سينسى للحظاتٍ لغة التقديم، ليتحدث بلغة القلب التي لا تحتاج إلى إعدادٍ ولا ترتيب.

ففي أمسية اليوم العالمي للصحة النفسية بغرفة جازان، وبينما كان الأستاذ عبدالعزيز الصفحي يقف على منصة التقديم، وقعت عيناه على والدته الأستاذة جميلة فقيهي بين الحضور؛ فإذا بالابن يسبق مقدم الحفل، وإذا بالمشاعر تتقدم الكلمات، وإذا بالمنصة التي اعتاد أن يخاطب منها الجمهور تتحول إلى نافذة يطل منها على قلب أمه.

خرج عن نص الحفل، وترك للكلمات أن تمضي على سجيتها، ثم أرسل إلى والدته رسالة حب ووفاء، قال فيها:
«أنتِ حياتي وكل عالمي، أنتِ معلمتي وملهمتي، أنا محظوظ لأنني أمتلك أمًّا لخبطت كل المقولات، أمًّا شامخة لا تهزها الحياة. شكرًا معلمتي، شكرًا جميلة فقيهي».

يا لها من لحظة! كم من الكلمات قيلت فوق المنابر، ثم مضت كما تمضي الأصوات في الهواء، وكم من كلمة خرجت من قلب ابنٍ إلى قلب أمه، فبلغت من النفوس ما لا تبلغه الخطب الطوال! لقد رأى الحضور في عبدالعزيز مقدمًا للحفل، لكنه في تلك اللحظة كان ابنًا يردّ بعض جميل أمه، ويعلن أمام الناس أن وراء كل قلبٍ قوي يدًا ربّته، وروحًا احتضنته، وامرأةً علّمته كيف يقف في وجه الحياة.

وفي أمسيةٍ خُصصت للصحة النفسية، جاءت هذه اللحظة لتقول إن الطمأنينة ليست دائمًا في دواءٍ أو عيادة، بل قد تسكن كلمة امتنان، أو حضن أم، أو اعتراف صادق بفضل من منحونا الحب حين كنا أحوج ما نكون إليه.

وكان الإعلامي جبريل جبريل خبراني قد رصد هذه اللفتة الإنسانية، ونقل رسالة مقدم الحفل إلى أمه، لتخرج من حدود القاعة وتصل إلى قلوبٍ أخرى، وكأنها تذكير جميل بأن الأم لا تنتظر من أبنائها قصائد تُكتب، بقدر ما يسعدها أن تسمع منهم، ولو مرةً أمام العالم: شكرًا يا أمي، لأنك كنتِ دائمًا أجمل ما في حياتي.

وهكذا انتصرت عاطفة الابن على رسمية المناسبة، وغلب الحب هيبة المنصة، وبقيت جميلة فقيهي في تلك اللحظة أكثر من أمٍّ تحضر حفلًا؛ كانت أمًّا تسمع من ابنها شهادة عمرٍ كاملة، في كلماتٍ قليلة، لكنها تزن في ميزان الوفاء أعمارًا من الكلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى