مقالات

حين يتجاوز الانبهار حدود الوعي .. فليس كل ما يبرق أصيلًا ..

دائمًا ما يميل أصحاب النوايا البيضاء إلى رؤية الآخرين من زاوية نقائهم، فينبهرون ببعض الشخصيات، ويرفعون سقف توقعاتهم تجاهها، ويمنحونها من التقدير والثقة ما يفوق أحيانًا حقيقة ما تستحقه، اعتقادًا منهم أن ما يلمسونه من حضور لافت وكلمات منمّقة يعكس بالضرورة أصالة المعدن ونبل المواقف.

لكن المؤسف أن بعض تلك الشخصيات سرعان ما تخيّب التوقعات، وتكشف من خلال تصرفاتها عن تناقض صارخ بين الصورة التي رسمتها لنفسها والحقيقة التي تفضحها المواقف. وهنا ندرك أن الانبهار قد يكون أحد أكثر الأحكام تضليلًا، حين يتقدم الإعجاب على الوعي، وتُمنح الثقة قبل اختبار الاستحقاق.

فليس كل من أتقن صناعة الانطباع جديرًا بالثقة، ولا كل من أجاد الحضور امتلك أصالة الجوهر؛ لذا يبقى الوعي في انتقاء من نمنحهم ثقتنا وعطاءنا ضرورة، فالنوايا الطيبة لا تعني أن الجميع أهلٌ لها.

فبعض الأشخاص لا يكتفون بخيبة ظنوننا، بل يطعنون جمال الصورة التي رسمناها لهم، ويجرحون فينا نقاءً لم يعرفوا قيمته.

ومع ذلك، لا نندم على صفاء نوايانا؛ فالنقاء ليس سذاجة، وحسن الظن ليس ضعفًا، وإنما الخسارة الحقيقية أن يملك الإنسان صورةً جميلة أمام الآخرين، وروحًا لا تشبهها.

الخلاصة:

«لا تجعل نقاء سريرتك مقياسًا لنوايا الآخرين؛ فليس كل من صافحك بوجهه صافحك بضميره».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى