
السعودية في وجه العدوان والتضليل .. صلابة وطن ويقظة شعب بقلم الدكتور والإعلامي حرب العايش
في أوقات الأزمات والحروب، لا تُختبر قوة الأوطان بقدراتها العسكرية وحدها، بل بمدى تماسك شعوبها، وثبات مؤسساتها، ووعي أبنائها بما يدور حولهم من أحداث وحملات إعلامية وشائعات تستهدف أمنهم واستقرارهم.
وفي ظل التصعيد المرتبط بميليشيا الحوثي، وما شهدته الرياض من هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي، تتجلى خطورة الاعتداءات التي تطال المنشآت المدنية وتعرّض أرواح الأبرياء للخطر. فالمطارات والمنشآت المدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ويحظر استهدافها ما دامت محتفظة بصفة الأعيان المدنية، كما يحظر القانون الهجمات العشوائية وغير المتناسبة.
إن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وتعريض أمن المجتمعات للخطر، أمر لا يمكن تبريره، ويستوجب موقفًا واضحًا يحترم القوانين الدولية ويحفظ حق الشعوب في الأمن والاستقرار.
وفي موازاة المواجهة الميدانية، تبرز معركة أخرى لا تقل أهمية، هي معركة الإعلام والوعي. فبعض المنصات الإعلامية تتجاوز نقل الوقائع إلى تضخيم الأحداث وتقديمها بصورة توحي بأن الأوضاع أكثر كارثية مما تثبته المعلومات الموثوقة، وقد تتقاطع بعض هذه التغطيات مع أجندات سياسية تسعى إلى إثارة القلق وزعزعة الثقة. وهنا يجب التمييز بين الإعلام المهني الذي ينقل الحقيقة، والخطاب الذي يستثمر في الخوف ويغذي الشائعات.
فالحرب لا تُخاض بالصواريخ وحدها، بل قد تُخاض أيضًا بالمعلومة المضللة، والمقطع المجتزأ، والخبر غير المؤكد الذي ينتشر بسرعة قبل التحقق منه. ومن هنا، فإن مسؤولية المواطن تبدأ من التثبت من مصادر الأخبار، وعدم الانسياق خلف العناوين المثيرة، أو إعادة نشر ما قد يربك المجتمع ويخدم أهداف التضليل.
إن المملكة العربية السعودية، بقيادتها ومؤسساتها وشعبها، تواجه التحديات بثبات، ويظل تماسك أبنائها والتفافهم حول قيادتهم عاملًا مهمًا في حماية الجبهة الداخلية وإفشال محاولات بث الفرقة والفتن. فالوطن في أوقات المحن يحتاج إلى وعي أبنائه بقدر حاجته إلى قوة مؤسساته، وإلى إعلام مسؤول يضع الحقائق أمام الناس دون تهويل أو تهوين.
ولا يعني التماسك تجاهل المخاطر أو إنكار التحديات، بل مواجهتها بعقلانية وثقة تستند إلى المعلومات الموثوقة، مع الالتزام بالتوجيهات الرسمية، والابتعاد عن التكهنات التي تزيد القلق دون أن تقدم حقيقة.
إن الأوطان تُختبر في الشدائد، وفيها تظهر معادن الرجال، وتتجلى قيمة الانتماء الحقيقي. وحين تتكاتف القيادة والشعب، ويتقدم الوعي على الشائعة، والمسؤولية على الانفعال، تصبح محاولات التضليل أقل تأثيرًا، وتظل وحدة الصف مصدر قوة في مواجهة التحديات.
فالوطن أكبر من الشائعات، وأقوى من حملات التضليل، وأبقى من محاولات بث الخوف. وفي زمن المحن، علينا أن نكون أصواتًا للوعي، ومواقف للثبات، وسندًا لوطننا وقيادتنا؛ فالكلمة الصادقة تحمي الوعي، والكلمة غير المسؤولة قد تفتح أبواب الفتنة.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ قيادتها وجنودها، وأبقى أبناءها متماسكين متلاحمين، عصيّين على الفتن والشائعات.
د. حرب العايش
رئيس تحرير صحيفة أخباركم الإعلامية



